فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 2668

68 -"بَابُ السَّمَرِ في العَلْمِ"

86 -عَنْ سَالِمٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:

"صَلَّى بِنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا، لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

86 -ترجمة راوي الحديث أَبُو بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، واسم أَبِي حثمة عَبد اللَّه بْن حذيفة، وقيل: عَدِيُّ بْنِ كعبِ بْنِ حذيفة. قَالَ ابْن عبد الْبر:"أخرج لَهُ البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث خَاصَّة مَقْرُونًا بسالم كَمَا ترى، وَمُسلم غير مقرون، وَكَانَ من عُلَمَاء قُرَيْش". وَقَالَ ابْن حبَان:"ثِقَة، وَلَيْسَ لَهُ حَدِيث عِنْد مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ أَيْضا سواهُ". قَالَ:"وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُكْنَى أَبَا الْوَلِيدِ، وَوُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَشَهِدَ يَوْمَ الدَّارِ مَعَ أَبِيهِ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَحَفِظَ أَمْرَهُمْ وَحَدِيثَهُمْ". ثقة عارف بالنَسَبِ من الرابعة. روى له الجماعة سوى ابن مَاجَهْ. أخرج البُخَارِيّ فِي الْعلم وَالصَّلَاة عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ وَسَالم مَقْرُونًا بِهِ عَن بن عمر. رَوَى عَن: حكيمِ بْن حزام، وسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بْن نفيل، وأبيه سُلَيْمان بْن أَبي حثمة، وعبد اللَّه بْن عُمَر بْن الخطاب، وأَبِي هُرَيْرة، وحفصة أمّ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَدّتِه الشِّفاء. وَرَوَى عَنه: إسماعيل بن مُحَمَّد بْن سعد بْن أَبي وقاص، وخالد بْن إلياس، وصالح بْن كيسان، وبْن شهاب الزُّهْرِيّ، وغيرهم. ذكره ابن سعد فِي الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ"، وَقَال ابن حجر في"التَّقريب":"ثِقَةٌ".

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"صَلَّى بِنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ"أي قبل وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهْرٍ،"فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا، لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ"أي فَلَمَّا سَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطب فينا خطبة قال فيها ما معناه: لقد رأيتم هذه الليلة التي نعيشها الآن فاضبطوا تَارِيِخَها فإنّهَا لا تَمْضِي مائة سَنَةٍ بعدها إلاّ ويَنْقَرِضُ هذا الجيل الموجود من الصَّحَابَةِ، هذا ما أراده النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديثه هذا، كما فَهِمَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما حيث قَالَ:"إِنَّمَا يريد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّها تَخْرِمُ ذلك القَرْن"أي أنَّ ذلك الجيل يَنْقَرِضُ، ولا يَبْقَى منه أَحَدٌ؛ وليس المراد منه فناء العَالَمِ البَشَرِيِّ كله.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَوَّلًا: جَوَازُ السَّمَرِ فِي العلم بَعْدَ العِشَاءِ تَعْلِيمًَا وتَعَلُّمًَا وَوَعْظًَا وتَأْلِيفًَا لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَظَ أَصْحَابَهُ بعد العِشَاءِ بِقِصَرِ أَعْمَارِهِم ليجتهدوا فِي العبادة.

ثانيا: مَشْرُوعِيَّةُ قِيَامِ الواعِظِ بعد الصَّلاةِ مُبَاشَرَةً.

والمطابقة: فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَظَ أَصْحَابَهُ بَعْدَ العِشَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت