فهرس الكتاب

الصفحة 1987 من 2668

820 -"بَابٌ فِي فَضائِلِ أصحَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"(1)

"قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي"الْمُفْهِمِ"مَا مُلَخَّصُهُ: الْفَضَائِلُ (2) : جَمْعُ فَضِيلَةٍ وَهِيَ الْخَصْلَةُ الْجَمِيلَةُ الَّتِي يَحْصُلُ لِصَاحِبِهَا بِسَبَبِهَا شَرَفٌ وَعُلُوُّ مَنْزِلَةٍ إِمَّا عِنْدَ الْحَقِّ وَإِمَّا عِنْدَ الْخَلْقِ وَالثَّانِي لَا عِبْرَةَ بِهِ إِلَّا إِنْ أَوْصَلَ إِلَى الْأَوَّلِ فَإِذَا قُلْنَا فُلَانٌ فَاضِلٌ فَمَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ وَهَذَا لَا تَوَصُّلَ إِلَيْهِ إِلَّا بِالنَّقْلِ عَنِ الرَّسُولِ فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ عَنْهُ إِنْ كَانَ قَطْعِيًّا قَطَعْنَا بِهِ أَوْ ظَنِّيًّا عَمِلْنَا بِهِ وَإِذَا لَمْ نَجِدِ الْخَبَرَ فَلَا خَفَاءَ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا مَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى الْخَيْرِ وَيَسَّرَ لَهُ أَسْبَابَهُ أَنَّا نَرْجُو حُصُولَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ لَهُ لِمَا جَاءَ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ ذَلِكَ"اهـ (3) .

والصَّحَابِيُّ: كَمَا عَرَّفَهُ البُخَارِيّ: مَنْ صَحِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو رَآهُ مِنَ المُسْلِمِينَ."يَعْنِي أَنَّ اسْمَ صُحْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَحَقٌّ لِمَنْ صَحِبَهُ أَقَلَّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ صُحْبَةٍ لُغَةً وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يَخُصُّ ذَلِكَ بِبَعْضِ الْمُلَازَمَةِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَنْ رَآهُ رُؤْيَةً وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ هُوَ الرَّاجِحُ إِلَّا أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الرَّائِي أَنْ يكون بِحَيْثُ يُمَيِّزُ مَا رَآهُ أَوْ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الرُّؤْيَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ وَعَمَلُ مَنْ صَنَّفَ فِي الصَّحَابَةِ يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي" (4) وقول البُخَارِيّ: (من المُسْلِمِينَ) هذا قيد يَخْرُجُ به من صَحِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو رَآهُ من غير المُسْلِمِينَ ولو أَسْلَمَ على المُعْتَمَدِ بعد مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وزَادَ بعض أهل العلم قَيْدًَا آخَرَ، وهو"ومَاتَ على ذَلِكَ"ليخرج المُرْتَدِّينَ، فإنَّهُم لَيْسُوا أصْحَابَهُ؛ والله أعلم. قال الحافظ فِي الفتح":"وَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حِينَ اجْتِمَاعِهِ بِهِ بَالِغًا وَهُوَ مَرْدُودٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُخْرِجُ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَنَحْوَهُ مِنْ أَحْدَاثِ الصَّحَابَةِ وَالَّذِي جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ هُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ. وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَيْدٌ يَخْرُجُ بِهِ مَنْ صَحِبَهُ أَوْ مَنْ رَآهُ مِنَ الْكُفَّارِ؛ فَأَمَّا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَالًا خَرَجَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ؛ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَيَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ مَنْ صَحِبَهُ أَوْ رَآهُ مُؤْمِنًا بِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ صَحَابِيًّا اتِّفَاقًا؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِيهِ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ"اهـ (5) ."

وفَضَائِلُ الصَّحَابَةِ على نَوْعَيْنِ:

(أ) فَضَائِلُ عَامَّة تَشْمَلُهُم جَمِيعًَا، مثل امتيازهم بعد الأَنْبِيَاءِ بِالفَضْلِ على سَائِرِ الخَلْقِ كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ".

(ب) وفَضَائِلُ خَاصَّة يَنْفَرِدُ فيها بعضهم بِصِفَةٍ من الصِّفَاتِ الكَرِيمَةِ من فِقْهٍ أوْ أَمَانَةٍ أوْ زُهْدٍ أوْ كَثْرِةِ رِوَايَةٍ، كما لُقِّبَ أبُو عُبَيْدَةَ بِأَمِينِ الأُمَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت