117 -عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» ."
ــــــــــــــــــــــــــــ
117 -ترجمة راوي الحديث مَسْرُوقُ بْنِ الأَجْدَعِ الهَمَدانيِّ الوَادعيِّ: عبد الرحمن بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مالك؛ يكنى أبا عائشة. ثقةٌ فقيهٌ مخضرمٌ؛ من الثانية. قَالَ أَبو نُعَيم: رأَى أبا بَكر، وعُمَر، وعليًّا، وعَبد اللهِ بْن مَسعُود، وزَيد بْن ثابت. رَوَى عَنه: إِبْرَاهِيم، والشَّعبِيُّ. عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا وَفَدَ مَسْرُوقٌ عَلَى عُمَرَ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ. قَالَ:"الأَجْدَعُ شَيْطَانٌ؛ وَلَكِنَّكَ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ". فَكَانَ يَكْتُبُ: مِنْ مَسْرُوقِ بن عبد الرحمن. أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ قَدْ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ هُوَ وَثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ لَهُ، عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَالْمُنْتَشِرُ فَقُتِلُوا يَوْمَئِذٍ بِالْقَادِسِيَّةِ، وَجُرِحَ مَسْرُوقٌ فَشُلَّتْ يَدُهُ، وَأَصَابَتْهُ آمَّةٌ» . عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عَنْ أَبِيهِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ أُسَيْدٍ بَعَثَ إِلَى مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ بِثَلاثِينَ أَلْفًا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا. فَقُلْنَا لَهُ. لَوْ أَخَذْتَهَا فَوَصَلْتَ بِهِا رَحِمًا وَتصَدَّقَتَ بِهِا وَصَنَعْتَ وَصَنَعْتَ. فَأَبَى أنْ يَقْبَلَهَا. عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ السَّائِبَ بْنَ الأَقْرَعِ وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ عشرة آلاف؛ وَقَالَ: جَهِّزِ امْرَأَتَكَ مِنْ عِنْدِكَ. قَالَ: وجعلها مسروق في المجاهدين والمساكين والمكاتبين. قال: حدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَخْوَفَ عِنْدِي أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ مِنْ عَمَلِكُمْ هَذَا؛ يَعْنِي: الْعُشُورَ، وَمَا بِي أَلا أَكُونَ ظَلَمْتُ مُسْلِمًا وَلا مُعَاهِدًا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا. قُلْنَا: مَا حَمَلَكَ عَلَى الدُّخُولِ فِيهِ؟ قَالَ: لَمْ يَدَعْني شُرَيْحٌ، وَلا زِيَادٌ، وَلا الشَّيْطَانُ. مات سنة ثلاث وسبعين؛ وقيل مات سَنَة ثنتين وستين.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ"أيْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسُرُّهُ ويَطِيبُ له أنْ يَبْدَأ بِاليَمِينِ فِي جَمِيعِ الأعْمَالِ الشَّرِيفَةِ، فيبدأ بِالجِهَةِ اليُمْنَى"فِي تَنَعُّلِهِ"أي فِي لُبْسِ نَعْلِهِ، فَيُلْبِسُ رِجْلَهُ اليُمْنَى قبل اليُسْرَى."وَتَرَجُّلِهِ"أيْ ويَبْدَأُ بِاليَمِينِ أيْضًَا عند تَمْشِيطِ شَعْرَ رَأْسِهِ."وَطُهُورِهِ"أيْ ويَبْدَأُ بِاليَمِينِ فِي طَهَارَةِ الحَدَثِ مِنْ وُضُوءٍ أوْ غُسْلٍ، فَيُقَدِّمَ اليَدَ اليُمْنَى على اليُسْرَى فِي الوُضُوءِ؛ والمَيَامِنِ على المَيَاسِرِ فِي الغُسْلِ."وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ"أي وكذلك يَتَيَامَنُ فِي جَمِيعِ الأعْمَالِ الشَّرِيفَةِ كَلُبْسِ الخُفِّ والاكْتِحَالِ، ونحو ذلك.