أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
181 -ترجمة راوي الحديث عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ الْقُرَشِيّ العامريِّ الْمدنِيِّ؛ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ. ولد بمَكَّة، ثم قدم مصر، فكان مع أبيه، ثم خرج إلى مَكَّة، فلم يزل بها حتى مات. يُعَدُّ فِي أهل المَدِينة. أخرج البُخَارِيّ فِي الزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْعِيدَيْنِ وَالْحيض عَن زيد بن أسلم عَنهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ. كما رَوَى عَن: جَابِرِ بْنِ عَبد اللَّهِ، وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وعَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص، وأبي هُرَيْرة. رَوَى عَنهُ: زيد بن أسلم؛ ودَاوُد بن قيس، وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة، والْحَارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب، وَمُحَمّد بن عجلَان؛ وَسَعِيد المَقْبُري وآخرين. قال العجلي:"مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثِقَةٌ". وثَّقه أيضًا: ابن معين، والنَّسَائِيّ، وابن حبان. مات على رأس المائة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: يَقُولُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى"أيْ خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مَسْجِدِهِ فِي صَلاةِ عِيدِ الأَضْحَى أو الفِطْرِ"فَمَّرَ"فِي طَرِيقِهِ"عَلَى النِّسَاءِ"أيْ فَأَرَادَ أَنْ يَنْتَهِزَ الفُرْصَةَ فِي هذا اليوم فِي وَعْظِهِنَّ وتَذْكِيرِهِنَّ وتَرْغِيبِهِنَّ فِي الصَّدَقَةِ، لأَنَّهُنَّ كُنَّ فِي أَمَسِّ الحَاجَةِ إليها لِوِقَايَتِهِنَّ من النَّارِ. ولهذا قَالَ لَهُنَّ:"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ"أيْ أَكْثِرْنَ من الصَّدَقَةِ لِوِقَايَةِ أنْفُسِكُنَّ من عَذَابِ اللهِ، لأَنَّي اطَّلَعْتُ على النَّارِ وشَاهَدتُّهَا بِعَيْنَيّ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءُ لِسُوْءِ أَعْمَالِهِنَّ فَتَصَدَّقْنَ فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ، وَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ"فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ"أيْ تُوَجِّهْنَ اللَّعْنَةَ إلى النَّاسِ كَثِيرًَا، وهِيَ شَرُّ دُعَاءٍ يُوَجَّهُ إلى إِنْسَانٍ، لأَنَّ مَعْنَاهَا الطَّرْدُ من رَحْمَةِ اللهِ، والإِبْعَادُ عن الخَيْرِ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ"وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ"أيْ تَسْتُرْنَ نِعْمَةَ الزَّوْجِ وتَجْحَدْنَ فَضْلِهِ وتُنْكِرْنَ المَعْرُوفَ وتَنْسَيْنَ الجَمِيلَ"مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ"أيْ لا أَحَدَ أَقْدَرَ على سَلْبِ عُقُولِ الرِّجَالِ من المَرْأَةِ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا العَاطِفِيِّ وَسِحْرِ دَلالِهَا وإِغْرَائِهَا، ولِهذا قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ". قَالَ جَرِيرٌ:
إِنَّ العُيُوْنَ الَّتِي فِي طَرْفِهَا حَوَرٌ ... قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِيْنَ قَتْلَانَا
يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبِّ حَتَّى لَا حِرَاكَ بِهِ ... وَهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقِ اللهِ أَرْكَانَا
وقَالَ ذُو الرُّمَةِ: ... (وعَيْنَان قَالَ اللهُ كُوْنَا فَكَانَتَا ... فَعُولَيْنِ بالألْبَابِ ما تَفْعَلُ الخَمْرُ)
"قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا"أيْ فَإِنَّ اعْتِبَارَ شَهَادَتِهَا بِنِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ من أَجْلِ نُقْصَانِ عَقْلِهَا."أَلَيْسَ"