310 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟» قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاَةِ؟ قَالَ:"فَلاَ تَفْعَلُوا إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
310 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يقول أبو قتادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"صَلاةَ الجَمَاعَةِ"إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ"أي سمع أصواتًا عالية، وهي أصوات أقدام النَّاس، وهم يُسْرِعون إلى الصَّلاةِ."فَلَمَّا صَلّى قَالَ: مَا شَأْنُكُم"يعني ما سبب هذه الضَّجَّةِ التي سمعتها فِي أثناء الصَّلاةِ؟"قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاَةِ"أيْ أسْرَعْنَا في مَشْيِّنَا إلى الصَّلاةِ"قَالَ: فَلاَ تَفْعَلُوا!"أيْ لا تُسْرِعُوا في أثناء سَيْرِكُم إلى الصَّلاةِ."إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ"أيْ إذا جئتم إلى الصَّلاةِ فحافظوا على الهُدُوءِ فِي أثناء مَشْيِّكُمْ إليها، وسيروا سَيْرًَا عَادِيًَّا؛"فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا"الفاء واقعة في جَوَابِ الشَرْطِ؛ كما قال الحافظ. أيْ إذا فعلتم ما أمرتكم به، فما حصلتم عليه من الرَّكَعَاتِ فَصَلُّوا مع الإِمام، وَتَابِعُوهُ مُتَابَعَةً كاملةً."وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا"أي وما فَاتَكُم من الصَّلاةِ مع الإِمام، فَأَتِمُّوه بعد السَّلامِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّ الْمَسْبُوقَ - وهو الذي فاتَتْهُ مع الإِمَام بعض الصَّلاةِ - يجب عليه أنْ يتم ما فاته بعد سلامُ الإِمَامِ، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". واختلفوا كيف يُتِمُّ صَلاتَهُ: هل يُتِمَّهَا بِنَاءً فيجعل ما أدرَكه أَوَّل صَلاتِهِ؟ أو يُتِمَّهَا قَضَاءً، فيجعل ما أدركه آخِرَ صَلاتِهِ؟
قال فِي"التمهيد لما فِي الموطأ":"رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا أَدْرَكَ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ عَلَى حَسَبِ مَا قَرَأَ إِمَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ سَوَاءً؛ مَا أَدْرَكَ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَيَقْضِي بِالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُورَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِه؛ ِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا يَقُولُونَ: يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ عَلَى حَسَبِ مَا قَرَأَ إِمَامُهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ"