فهرس الكتاب
662 -عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ المَدِينَةِ، أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
662 -الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ"أَيْ كَانَ إذا وَصَلَ من سَفَرِهِ وأَشْرَفَ على المَدِينَةِ واقْتَرَبَ منها"فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ المَدِينَةِ"أي رأى أشجارها الطويلة ومبانيها العالية"أَوْضَعَ نَاقَتَهُ"أيْ دَفَعَ نَاقَتَهُ إلى الإِسْرَاعِ فِي سَيْرِهَا"وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا"بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ أوْ بِعَصَاهُ لِيَحُثَّهَا على السَّيْرِ السَّرِيعِ، أيْ وإِنَّمَا كان يفعل ذلك بسبب شِدَّة حبه للمَدِينَةِ وشَوْقِهِ إليها.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
شِدَّةُ حُبِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمَدِينَةِ، ذلك الحُّبُّ الذي يَتَجَلَّى فِي كُلِّ عَمَلٍ من أَعْمَالِهِ، أو قَوْلٍ من أقْوَالِهِ، أو حَرَكَةٍ من حَرَكَاتِهِ، فهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسرع بدابته عند قدومه إلى طيبة، واقترابه منها، شوقًا إليها، وعَنْ عَطَاءٍ قَالَ:"بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا بِهَا قَرَارًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا» (1) . وعن ابن عمر:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ قَالَ:"اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا حَتَّى تُخْرِجَنَا مِنْهَا" (2) . وما ذلك إلاّ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يحب الموت بالمدينة، فمن السُّنَّةِ أنْ يَسْتَشْعِرَ المُسْلِمُ عند اقترابه من الْمَدِينَةِ مشاعر الفرحة والبهجة وأنْ يسرع بسيارته، فإنَّها الْمَدِينَةُ التي تَحِنُّ إليها قلوب الْمُؤْمِنِينَ، وَرَحِمَ اللهُ الشَّاعِرَ إذ يقول فِي الحنين إلى طيبة:
دَارُ الحَبِيْبِ أَحَقُّ أَنْ تَهْوِاهَا ... وَتَحِنُّ مِنْ طَرَبٍ إلَى ذِكْرَاهَا