(16) قال فِي"مجمع الزوائد - الفكر":"رواه البزار ورجاله رجال الصَّحيح خلا هبيرة بن يريم وهو ثقة"اهـ.
(17) "كنز العمال": ج 2 ص 267 باختصار.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1146 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1146 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ"أيْ أَنَّ اللهَ أعْطَى كُلَّ نَبِيٍّ من الأَنْبِيَاءِ دَعْوَةً وَاحِدَةً مَقْطُوعًَا لَهَا بالإجَابَةِ فَإِجَابَتِهَا ثَابِتَة مُحَقَّقَة لا بُدَّ مِنْها، لأَنَّ اللهَ وَعَدَهُ إِجَابَتِهَا، وهو سُبْحَانَهُ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ، قال الحافظ:"وَظَاهِرُهُ أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً فَقَطْ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِجَابَةِ فِي الدَّعْوَةِ الْمَذْكُورَةِ الْقَطْعُ بِهَا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ دَعَوَاتِهِمْ فَهُوَ عَلَى رَجَاءِ الْإِجَابَةِ. وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ:"لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ"أَيْ أَفْضَلُ دَعَوَاتِهِ وَلَهُمْ دَعَوَاتٌ أُخْرَى. وَقِيلَ: لِكُلٍّ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ عَامَّةٌ مُسْتَجَابَةٌ فِي أُمَّتِهِ: إِمَّا بِإِهْلَاكِهِمْ وَإِمَّا بِنَجَاتِهِمْ، وَأَمَّا الدَّعَوَاتُ الْخَاصَّةُ فَمِنْهَا مَا يُسْتَجَاب وَمِنْهَا مَا لا يُسْتَجَابُ، وَقِيلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ تَخُصُّهُ لِدُنْيَاهُ أَوْ لِنَفْسِهِ"اهـ (1) "يَدْعُو بِهَا"أَيْ لَهُ أَنْ يَدْعُو بِهَا مَتَى شَاءَ فَتُسْتَجَابُ له ويُعْطَى سُؤْلَهُ،"وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ"أيْ وَأُرِيدُ أَنْ أَدَّخِرَ دَعْوَتِي المُسْتَجَابَةِ وأَحْتَفِظُ بِها إلى الآخِرَةِ حَتَّى أَجْعَلُهَا شَفَاعَةً لأُمَّتِي هُنَاكَ حِينَ يَذْهَبُ النَّاسُ إلى الأَنْبِيَاءِ يَسْألُونَهُم الشَّفَاعَةَ، فيَقُولُ كُلُّ نَبِيٍّ: نَفْسِي نَفْسِي، لأَنَّهُ قَدْ اسْتَنْفَذَ دَعْوَتَهُ، ودَعَا بِها فِي الدُّنْيَا، فَلَمْ يَبْقَ له منها شَيْءٌ. ثُمَّ يَأتُونَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْألُونَهُ الشَّفَاعَةَ. فَيقُولُ: أنَا لَهَا، أُمَّتِي أُمَّتِي.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أَنَّ اللهَ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَدَعَا بِهَا فِي الدُّنْيَا (2) ، أَمَّا نَبِيّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ أَخَّرَ دَعْوَتَهُ لتكون شَفَاعَة لأُمَّتِهِ فِي الآخِرَةِ.