فهرس الكتاب

الصفحة 2226 من 2668

تَجَهَّزَ إلى بَدْرٍ الصُّغْرى، فَأَتَاهُ المُنَافِقُون، وقَالُوا:"نَهَيْنَاكُم عن الخُرُوجِ فِي أُحُدٍ فَعَصَيْتُمُونَا فَظَفَرُوا بِكُم، وأَنْتُمْ فِي دِيَارِكُم الآن وَهُمْ فِي دِيَارِهِم، وقَدْ جَمَّعُوا الْجُمُوعَ الْكَثِيرَةَ"؛"فَاخْشَوْهُمْ"أي احْذَرُوا الخُرُوجَ إليهم، وإلا لَمْ يَرْجِعْ مِنْكُمْ أَحَدٌ"؛"وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ"أي كَافِينَا اللهُ إيَّاهُم."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: سبب نزول الآية، وعلى أَنَّ مَنْ تَوَكَّلَ على اللهِ كَفَاهُ.

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ دَلَّ على سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ.

874 -"بَابٌ (لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا) "

أي هذا بَابُ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (لَا تَحْسَبَنَّ(1) الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

1020 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رِجَالًا مِنَ المُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا»، فَنَزَلَتْ: (لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا) الآيَةَ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1020 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: أَنَّ جَمَاعةً مِنَ المُنَافِقِينَ كانوا يَقْعُدُونَ عن الغَزْوِ معه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِحِينَ بِتَغَيُّبِهِم عن المَعَرَكَةِ التي خَرَجَ إليها النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى إذا عَادَ إلى المَدِينَةِ اعْتَذَرُوا إليه بالأَعْذَارِ الكَاذِبَةِ، وحَلَفُوا على ذلك الأَيْمَانَ الفَاجِرَةَ، فَقَبِلَ منهم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْذَارَهُم، فازْدَادُوا فَرَحًَا وسُرُورًا لِمَا حَصَلُوا عليه من الحَمْدِ والثَّنَاءِ لأنَّهُم يُحِبُّونَ المَدِيحَ دُونَ عَمَلٍ مُقَابِلٍ، فَنَزَلَ: (لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا) إلى آخر الآية، والمعنى لا تَظُنَّنَّ أَيُهَا الرَّسُولُ الكَرِيمِ أَنَّ هَؤُلاءِ المُنَافِقِينَ الذين يَفْرَحُونَ بِمَا فَعَلُوهُ من التَّخَلُّفِ عن الغَزْوِ مَعَكَ، ومُخَادَعَتِكَ بِالأَعْذَارِ والأَيْمَانِ الكَاذِبَةِ، وَيُحِبُّونَ الحُصُولَ على ثَنَائِكَ عليهم، دُونَ عَمَلٍ صَالِحٍ يَسْتَحِّقُونَ عليه هذا الثَّنَاءِ، لا تَظُنَّنَّ أنَّهُمْ بِمَنْجَاةٍ من عَذَابِ اللهِ، فَإِنَّهُم سَيَلْقَوْنَ عَذَابًَا شَدِيدًَا بِالنَّارِ وبِئْسَ القَرارِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَوَّلًا: بَيَانُ سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ وتَفْسِيرِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت