709 -عن أنَس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"دَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: «أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ» ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ المَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً، قَالَ: «مَا هِيَ؟» ، قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلاَ دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ» ، فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَار مَالًا، وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ: أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ البَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
709 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زار يومًا أُمَّ سُلَيْمٍ، فقدمت له طعامًا من تَمْرٍ وَسَمْنٍ تكريمًا له، فاعتذر لها أنَّه كان صائمًا صيام تَطَّوُع، ثم تنحى إلى جهة مِنَ البَيْتِ فَصَلَّى ركعتين تطوعًا، ودعا لها ولأهل بيتها، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لي إليك حاجة خاصة أسألك قضاءها، فسألها عن حاجتها، فقالت له:"خَادِمُكَ أَنَسٌ"تريد استعطافه عليه، ثم سألته أنْ يدعو له، فدعا له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعاءً يجمع بين خَيْرَي الدُّنْيَا والآخرة فقال:"اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ"وفي رواية ابن سعد:"اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ عُمْرَهُ وَاغْفِرْ لَهُ""قال: فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَار مَالًا، وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ: أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ البَصْرَةَ"أي عند قدوم الحجاج إلى البصرة، وذلك سنة خمس وسبعين؛"بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ"هؤلاء الذين ماتوا من أولاده، وأمَّا الذين بقوا ففي رواية إِسْحَاق بن أبي طلحة عن أنس"وَإِن وَلَدي وَولد وَلَدي ليتعادُّون على نَحْو الْمِائَة الْيَوْم"ولهذا قال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثَلاَثَ دَعَوَاتٍ قَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِثَة فِي الآخِرَةِ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم، ولم يبين الثَّالِثَة وهي المغفرة كما تقدم لنا فِي حديث ابن سعد"."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّ الصَّائم المُتَطَوِّع إذا حلّ ضيفًا على أَحَدٍ، فقدم له طعام له أنْ يفطر، وله أنْ يستمر بالصَّومِ، وإِنَّمَا يُنْدَب ويُسْتَحَبُّ له أنْ يصلي ويدعو لهم، فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ كما قال مالك وأَبُو حَنِيْفَةَ، خلافًا لغيرهما. قال فِي"الذَّخِيرَة"للقرافي:"صِيَامُ التَّطَوُّعِ: هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَهُوَ عِنْدَنَا يَجِبُ إِتْمَامُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ تَسَحَّرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ مَضَى فِيهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ"اهـ (1) .