(1) "الطبقات الكبرى": المجلد العاشر.
(2) "تكملة المنهل العذب"ج 2.
659 -عَنْ عَبْدَ اللَّهِ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ: «كُلَّمَا مَرَّتْ بِالحَجُونِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ قَلِيلٌ، ظَهْرُنَا قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا البَيْتَ أَحْلَلْنَا ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ العَشِيِّ بِالحَجِّ» "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
659 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: أَنَّ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كانت كُلَّمَا مَرَّتْ بِالحَجُونِ وهو جبل بالمعلى"مَقْبَرَةِ مَكَّةَ على يَسَارِ الذَّاهِبِ إليها"تُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَذْكُرُهُ لأَنَّ الشَيْءَ بِالشَيْءِ يُذْكَرُ، وتَقُولُ:"لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ"أَيْ خِفَافُ الأجْسَامِ"قَلِيلٌ، ظَهْرُنَا قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا"أَيْ وليس معنا من الدَّوَابِّ التي نَمْتَطِيها إلاّ عدد قليل، ثُمَّ قَالَتْ:"فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ"أيْ فَفَسَخْنَا الحَجَّ إلى العُمْرَةِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذلك عند قدومنا مَكَّةَ، وإِنَّمَا ذَكرت عائشة مع أَنَّ عُمْرَتَها قد فسدت بالحيض، لأَنَّها كانت معهم، ثم طرأ عليها الحَيْضُ."فَلَمَّا مَسَحْنَا البَيْتَ أَحْلَلْنَا"يعني فلما طُفْنَا بالبَيْتِ وسعينا بين الصَّفَا والمَرْوَةَ. تَحَلَّلْنَا من إحْرَامِنَا"ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ العَشِيِّ بِالحَجِّ"أي: ثُمَّ أحرمنا يوم التَّرْوِيَةِ بالحَجِّ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أَنَّ المُعْتَمِرَ يتحلل من إحرامه بالطَّوَافِ والسَّعْيِ، وعلى أنَّ أَرْكَانَ العُمْرَةِ ثَلاثَةٌ: الإِحْرَامُ والطَّوَافُ والسَّعْيُ، وهو مَذْهَبُ المالِكِيَّةِ والحَنَابِلَةِ. قال فِي"إرشاد السالك إلى أشرف المسالك":"الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ، وَمَحْظُورَاتُهَا كَالْحَجِّ وَأَرْكَانُهَا: الإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ"اهـ (1) . وقالت الشَّافِعِيَّة:"أَرْكَانِها خَمْسَةٌ: الإِحْرامُ من المِيقَاتِ (النِّيَة) ، والطَّوَافُ، والسَّعْيُ، والحَلْقُ أو التَّقْصِيرُ، والتَّرْتِيبُ بَيْنَ الأَرْكَانِ"اهـ (2) . وقال فِي"المجموع":" (وَأَمَّا) الْعُمْرَةُ فَأَرْكَانُهَا: الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ؛ وَالْحَلْقُ إِنْ جَعَلْنَاهُ نُسُكًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ (3) .