عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ الْكَلْبَ غَيْرُ مُتَعَبِّدٍ فَالْقَيْءُ لَيْسَ حَرَامًا عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ التَّنْزِيهُ عَنْ فِعْلٍ يُشْبِهُ فِعْلَ الْكَلْبِ!"؛ وَتُعُقِّبُ بِاسْتِبْعَادِ مَا تَأَوَّلَهُ وَمُنَافَرَةِ سِيَاقِ الْأَحَادِيثِ لَهُ وَبِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ فِي مثل هَذِه الْأَشْيَاء يُرِيد بِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي الزَّجْرِ"اهـ (3) .
وقال أَبُو حَنِيْفَةَ:"للواهب الرجوع في هبته ما دامت قائمة، وكان الموهوب أجنبيًا ولم يعوضه منها؛ لحديث ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا"أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيّ؛ والدَّارَقُطنِيّ (4) . وأجاب أَبُو حَنِيْفَةَ عن حديث الباب:"بأنَّ التَّشبيه من حيث أنَّ الرُّجُوعَ فِي الهِبَةِ أمرٌ ظاهرُ القُبْحِ مروءةً وخلقًا لا شرعًا، لأنَّ الرَّاجِعَ فِي القَيْءِ هو الكَلْبُ لا الرَّجُلُ، والكَلْبُ غير مُتَّصِفٍ بتحريمٍ أَوْ تحليلٍ". وَقَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ أَيْضًَا؛ كما في"تنقيح التَّحْقِيقِ للذَّهَبيِّ":"لَهُ الرُّجُوع مَا لَمْ يثب مِنْهَا، أَو يكون بَينهمَا رحم محرم، أَو زوجية، أَو يزِيد الْمَوْهُوب زِيَادَة مُتَّصِلَة"اهـ. وقال فِي"بدائع الصنائع":"ما لم يُثِبْ منها أَيْ ما لم يُعَوَّض وَلِأَنَّ التَّعْوِيض دَلِيلٌ على أَنَّ مَقْصُود الْوَاهِبِ هو الْوُصُول إلَى الْعِوَضِ فإذا وَصَلَ فَقَدْ حَصَلَ مَقْصُوده فَيُمْنَع الرُّجُوع وَسَوَاءٌ قَلَّ الْعِوَض أو كَثُرَ؛ لِمَا رَوَيْنَا من الْحَدِيث من غَيْر فَصْلٍ"اهـ (5) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ".
(1) قال في "سنن أبي داود -ن":"قال الأَلْبَانِيّ: صحيح".
(2) "شرح النووي على مسلم":"بَابٌ: لاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ" ج 11 ص 64.
(3) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ) ج 5 ص 235.
(4) قال فِي"تنقيح التحقيق للذهبي": تفرد بِرَفْعِهِ عَليّ بن سهل بن الْمُغيرَة، عَن (عبيد الله) بن مُوسَى، قَالَ الدَّارَقُطنِيّ:"الصَّوَاب: عَن ابْن عمر، عَن عمر قَوْله". أَبُو سعيد الْأَشَج، نَا إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا". إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن مجمع؛ ضَعَّفُوهُ"اهـ. وقال في"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه":"هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف لضعف إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق عبيد الله بن مُوسَى عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بِهِ؛ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ عَمْرو بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة مُنْقَطع"اهـ."
(5) "بدائع الصنائع": [فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْهِبَةِ] ج 6 ص 130.