742 -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:" «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ» وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
742 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. قال في"الجرح والتعديل":"سمع أباه عبد الله بن دينار وزيد بن أسلم وأبا حازم المديني. وسمع منه: هاشم بْن القاسم، ومُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم، ويَحْيَى بْن سَعِيد، وعبد الصَّمد بن عبد الوارث، وعَمرو بْن مَرزُوق، وأبو النَّضر، وأبو قتيبة سلم ابن قتيبة، وأبو الوليد، وقرة بن حبيب، وعلي بن الجعد. قال يَحْيَى ابن معين:"في حديثه ضَعْفٌ وقد حدَّث عنه يَحْيَى القطَّان"وعن عمرو بن علي الصيرفي قال:"لم أسمع عبد الرحمن بن مهدي يحدِّث عنه بشيءٍ قط". وسئل أبو حاتم الرَّازيّ عنه فقال:"فيه لين، يكتب حديثه ولا يُحْتَجُّ به"."
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، غير التِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ"أي نهى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحضري أنْ يتولى بيع السِّلْعَةِ للبدوي، فيصير له سِمْسَارًا، كما فَسَّرَهُ بذلك ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، فقد روى البُخَارِيّ بسنده المتصل عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ طاووسًَا قال:"مَا قَوْلُهُ «لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ» قَالَ: لاَ يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّهُ لا يَجُوزُ للحَضَرِي أنْ يبيع للبدوي سلعته، وهو قول بعض أهل العلم منهم الشَّافِعِيُّ وغيره، قال النَّوَوِيّ: (هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَتَضَمَّنُ تَحْرِيمَ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ. قَالَ أَصْحَابُنَا:"وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ مِنَ الْبَادِيَةِ أَوْ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِه؛ ِ فَيَقُولَ لَهُ الْبَلَدِيُّ: اتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَعْلَى". قَالَ أَصْحَابُنَا:"وَإِنَّمَا يَحْرُمُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ؛ وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّهْي. ِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمِ النَّهْيَ، أَوْ كَانَ الْمَتَاعُ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ فِي الْبَلَدِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِقِلَّةِ ذَلِكَ الْمَجْلُوبِ، لَمْ يَحْرُمْ. وَلَوْ خَالَفَ وَبَاعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي صَحَّ الْبَيْعُ مَعَ التَّحْرِيمِ؛ هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ"؛ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ:"يُفْسَخُ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ". وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ:"يَجُوزُ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي مُطْلَقًا لِحَدِيثِ:"الدِّينُ النَّصِيحَةُ". قَالُوا:"وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي مَنْسُوخٌ") اهـ (1) ."