قال في"الكافِي فِي فقه أهل المدينة":"لم يختلف قول مالك في كراهية بيع الحاضر للبادي، واختلف قوله في شراء الحاضر للبادي! فمرة قال:"لا بأس أنْ يشتري له إنَّما نهى عن البيع له"؛ ومرة قال:"لا يشتري له ولا يشتري عليه". وكذلك اختلف قوله وقول أصحابه في فَسْخِ بيع الحاضر للبادي؛ فقيل: يُفْسَخُ؛ وقيل: لا يُفْسَخُ. وقيل: يُفْسَخُ ما لم يَفُتْ؛ وقيل: لا يفْسَخ فَاتَ أو لم يَفُتْ"اهـ (2) .
وقال فِي"المحلى":"وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَخَطَأٌ مِنْ جِهَاتٍ: أَمَّا تَفْرِيقُهُ بَيْنَ الْبَيْعِ لِلْبَادِي فَمَنَعَ مِنْهُ، وَبَيْنَ الشِّرَاءِ لَهُ فَأَبَاحَهُ: فَخَطَأٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ"لَا يَبِعْ"يَقْتَضِي أَنْ لَا يَشْتَرِيَ لَهُ أَيْضًا، كَمَا قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - وَهُوَ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ وَفِي الدِّينِ - وَالْعَرَبُ تَقُولُ:"بِعْت بِمَعْنَى اشْتَرَيْت"، قَوْلًا مُطْلَقًا، وَإِذَا اشْتَرَى لَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَقَدْ بَاعَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ لَهُ يَقِينًا بِلَا تَكَلُّفٍ ضَرُورَةً، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} . فَحَرَّمُوا الشِّرَاءَ كَمَا حَرَّمُوا الْبَيْعَ وَأَحَلُّوا هَهُنَا الشِّرَاءَ لَهُ وَحَرَّمُوا الْبَيْعَ لَهُ"اهـ (3) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ"حيث أنّ النَّهْي يَدُلُّ على التَّحْرِيمِ أو الكَرَاهَةِ على الأقل.
(1) "شرح النووي على مسلم":"باب تحريم بيع الحاضر للبادي"ج 10 ص 164.
(2) "الكافي فِي فقه أهل المدينة":"باب أحكام ما ورد النَّهْي عنه من البيوع"ج 2 ص 738.
(3) "المُحَلَّى بالآثارِ": [مَسْأَلَةٌ لَا يَتَوَلَّى الْبَيْعَ سَاكِنُ مِصْرٍ أَوْ قَرْيَة] ج 7 ص 384.