فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 2668

(7) "اللباب في الجمع بين السُنَّةِ والكتاب": ج 1 ص 372.

569 -عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

483 -"بَابُ العُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، وَبِالْمَاءِ الجَارِي"

569 -الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أصحاب السنن.

معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا"وهو ما سُقِيَ بالأنْهَارِ والعُيُونِ والوِدْيَانِ الجَارِيَةِ"العُشْرُ"أيْ عُشْرُ غَلَّتِهِ."وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ"بفتح النُّون وسكون الضَّاد (1) ، أي: وكل زرع سُقِيَ بسبب إخراج الماء من البئر بالبعير أو الآلة فإنَّ فيه"نِصْفُ العُشْرِ"أيْ نِصْفُ عُشْرِ غَلَّتِهِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: بَيَانُ فَرِيضَةِ زَكَاةِ الحُبُوبِ والثِّمَارِ، وأنَّها العُشْرُ فيما سُقِيَ بالأمطار والعيون والأنْهَارِ دون آلَةٍ أوْ مُؤْنَةٍ، ونِصْفُ العُشْرِ فيما سُقِيَ بآلة من ساقية أو مضخة أو نحوهما.

ثانيًا: دَلَّ الحَدِيثُ بِمَفُهُومِهِ على أنَّ ما سُقِيَ نِصْفُ العَامِ بآلةٍ ونِصْفُهُ بغيرها فيه ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ العُشْرُ، قال ابن قدامة:"فَصْلٌ: فَإِنْ سُقِيَ نِصْفَ السَّنَةِ بِكُلْفَةٍ، وَنِصْفَهَا بِغَيْرِ كُلْفَةٍ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ وُجِدَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ لَأَوْجَبَ مُقْتَضَاهُ، فَإِذَا وُجِدَ فِي نِصْفِهَا أَوْجَبَ نِصْفَهُ، وَإِنْ سُقِيَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا، فَوَجَبَ مُقْتَضَاهُ، وَسَقَطَ حُكْمُ الْآخَرِ. نَصَّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ. وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا نِصْفَيْنِ أَخَذَ بِالْحِصَّةِ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ نَوْعَيْنِ"اهـ (2) . وقال الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي"الأُمُّ":"فَإِنْ سُقِيَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا بِنَهْرٍ، أَوْ سَيْلٍ، أَوْ مَا يَكُونُ فِيهِ الْعُشْرُ فَلَمْ يَكْتَفِ حَتَّى سُقِيَ بِالْغَرْبِ فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ نَنْظُرَ إلَى مَا عَاشَ بِالسَّقِيَّتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ عَاشَ بِهِمَا نِصْفَيْنِ كَانَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ، وَإِنْ كَانَ عَاشَ بِالسَّيْلِ أَكْثَرَ زِيدَ فِيهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَاشَ بِالْغَرْبِ أَكْثَرَ نُقِضَ بِقَدْرِ ذَلِكَ"اهـ (3) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ إلخ".

(1) من قولهم نَضَحَ البَعِيرُ المَاءَ إذا حمله من البئر ليُسْقَى به الزرع.

(2) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [فَصْلُ النِّصَاب فِي مَا سُقِيَ نِصْفَ السَّنَةِ بِكُلْفَةِ وَنِصْفَهَا بِغَيْرِ كُلْفَةٍ] ج 3 ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت