ثانيًا: أنَّ للمشتري الحَقّ في رد المُصَرَّاة لمدة ثلاثة أيام على أن يدفعٍ لصاحبها صاعًا من تَمْرٍ مقابل ما شربه من لبنها، سواءٌ كانت غنمًا أو إبلًا أو بقرًا، لما جاء فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عن أبِي هُرَيْرَةَ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَريْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ"متفقٌ عليه؛ وهو مَذْهَب الجمهور.
وقالت الحَنَفِيَّة:"ليس له أنْ يردها وإِنَّمَا يرجع على البائع بنقصان المبيع، قال فِي"المبسوط"للسرخسي:"وَإِذَا اشْتَرَى شَاةً أَوْ بَقَرَةً فَحَلَبَهَا وَشَرِبَ اللَّبَنَ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ؛ .... وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى نَاقَةً فَوَجَدَهَا مُصَرَّاةً وَهِيَ الَّتِي سَدَّ الْبَائِعُ ضَرْعَهَا حَتَّى اجْتَمَعَ اللَّبَنُ فِيهِ فَصَارَ ضَرْعُهَا كَالصَّرَاةِ - وَهِيَ الْحَوْضُ - فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَالتَّصْرِيَةُ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ عِنْدَنَا"اهـ؛ وأجابوا عن حديث الباب وغيره بأنَّهُ مضطرب، لأنَّه ذكر التَّمْرَ مَرَّةً، والقَمْحَ أخرى، وقالوا: إنَّ هذا الحكم مَنْسُوخٌ"اهـ (2) ."وأجيب بأنَّ الطُّرق الصَّحِيْحَةِ لا اختلاف ولا اضطراب فيها، وأمَّا النَّسخ فإنَّه لا يثبت بالاحتمال"اهـ؛ كما أفاده الصَّنْعَانِيّ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ".
(1) قال فِي"عمدة القاري":"وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَهَذَا الصَّاع إِنَّمَا يجب فِي الْغنم وَمَا فِي حكمهَا من مَأْكُول اللَّحْم، بِخِلَاف النَّهْي عَن التصرية وَثُبُوت الْخِيَار فَإِنَّهُمَا عامان لجَمِيع الْحَيَوَانَات"اهـ.
(2) "المبسوط"للسرخسي:"باب العيوب فِي البيوع" ج 13 ص 103.