فهرس الكتاب

الصفحة 2531 من 2668

ـــــــــــــــــــــــــــــ

992 -"بَابٌ: الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ"

1141 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود.

معنى الحديث: يَقُولُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ"بضم الجيم وسكون الحاء وهو الثُّقْبُ الصَّغِيرُ"فِي حُجَرِ النَّبِيّ (1) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَمَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى"بكسر الميم وسكون الدَّال عُوْدٌ يُدْخِلُهُ الرَّجُلُ فِي رَأْسِهِ لِيَضُمَّ بَعْضَ شَعْرِهِ إلى بَعْضٍ، وقَالَ الأصْمَعِيُّ وأبُو عُبَيْدٍ:"هو المُشْطُ"."فَقَالَ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ، لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ"أيْ نَخَسْتُ بِهَذَا العُوْدِ عَيْنَكَ، والمعنى: أنَّهُ بَيْنَمَا كان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُجْرَتِهِ، وبِيَدِهِ عُودٌ يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، إذا بِرَجُلٍ يَنْظُرُ من ثُقْبِ البَابِ، فَغَضِبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقَالَ:"لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ"إلى دَاخِلِ بَيْتِي"لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ"أيْ بِهذا العُوْدِ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ"والمعنى: إِنَّمَا شَرَعَ اللهُ الاسْتِئْذَانَ لِئلا يَنْظُرُ المُسْلِمُ إلى مَا لا يَحِلُّ له النَّظَرَ إليه أو يِنْظُرَ إلى مَا يَكْرَهُ صَاحِبَ المَنْزِلِ أَنْ يَطَّلِعَ عليه.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ الاسْتِئْذَانِ وَوُجُوبِهِ، وقَدْ تَظَاهَرَتْ بِهِ دَلائِلُ القُرْآنِ والسُّنَّةِ، قَالَ الحافظ:"وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْرَعُ الِاسْتِئْذَانُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ حَتَّى الْمَحَارِمِ لِئَلَّا تَكُونَ مُنْكَشِفَةَ (2) الْعَوْرَةِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ نَافِعٍ كَانَ بن عُمَرَ إِذَا بَلَغَ بَعْضُ وَلَدِهِ الْحُلُمَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنٍ. وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي مَعَهَا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي خَادِمُهَا؟، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا، أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا"أَخْرَجَهُ مالك فِي الموطأ (3) . ويظهر لنا من ذلك أَنَّ الحِكْمَةَ فِي الاسْتِئذَانِ أَنْ لا يَنْظُر الدَّاخِلُ إلى البَيتِ إلى شَيْءٍ لا يَحِلُّ له النَّظَرَ إليه، أو شَيْءٍ يَكْرَهُ صَاحِبُ المَنْزِلِ أَنْ يَطَّلِعَ أَحَدٌ عليه. كما يدُلُّ عليه قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديث الباب:"إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ". قَالَ الطِّيبِيُّ:"وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ مَشْرُوعٌ وَتَظَاهَرَتْ بِهِ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ السَّلَامِ أَوِ الِاسْتِئْذَانِ، وَالصَّحِيحُ تَقْدِيمُ السَّلَامِ"اهـ (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت