فهرس الكتاب
1175 - الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ"اسْتَفْتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَه"قِيلَ: كَانَ صِيَامًَا، وقِيلَ: صَدَقَةً، وقيل: عِتْقًَا"فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَه"أيْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنُوبَ عنها فِي قَضَاءِ ذَلِكَ النَّذْر"فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ"أيْ فَكَانَتْ فَتْوَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةً يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ قَضَاءِ النَّذْرِ عن المَيِّتِ، وقَدْ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي النُّذُور التي تُقْضَى عن المَيِّتِ، قال ابن قدامة:"مَنْ نَذَرَ حَجًّا، أَوْ صِيَامًا، أَوْ صَدَقَةً، أَوْ عِتْقًا، أَوْ اعْتِكَافًا، أَوْ صَلَاةً، أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ، وَمَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ، فَعَلَهُ الْوَلِيُّ عَنْهُ. وَعَنْ أَحْمَدَ فِي الصَّلَاةِ: لَا يُصَلَّى عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهَا لَا بَدَلَ لَهَا بِحَالٍ، وَأَمَّا سَائِرُ الْأَعْمَالِ فَيَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ الْوَلِيُّ عَنْهُ فِيهَا، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الصِّلَةِ لَهُ وَالْمَعْرُوفِ"اهـ (1) . وقال النووي:"وَأَمَّا الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُهُمَا إِلَى الْمَيِّتِ، إِلَّا إِذَا كَانَ الصَّوْمُ وَاجِبًا عَلَى الْمَيِّتِ فَقَضَاهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوْ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ: أَشْهَرُهُمَا عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحّ؛ ُ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ مُحَقِّقِي مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ. وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُهَا إِلَى الْمَيِّتِ؛ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَصِلُ ثَوَابُهَا إِلَى الْمَيِّتِ. وَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ ثَوَابُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي:"بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ"أنَّ بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَمَرَ مَنْ مَاتَتْ أُمُّهَا وَعَلَيْهَا صَلَاةٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَنْهَا"اهـ (2) .
ثانيًا: أَنَّ قَضَاءَ النَّذْرِ على وَلِيّ المَيِّتِ فَيَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ فِيهَا، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ، إلاّ أنْ يكون ماليًا وللميت تَرِكَة. وأمَّا ما روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ، أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عَنْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ"مُتَفَقٌ عليه وهذه رِوَايَة مُسْلِمٍ؛ وأمَّا رِوَايَة البُخَارِيّ:"فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟"، فإنَّ أمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هذا مَحْمُولٌ على النَّدْبِ والاسْتِحْبَابِ بِدَلائِلِ قَرَائِنَ فِي الخَبَرِ،"