فهرس الكتاب
يَقع على الْبَنِينَ وَالْبَنَات، وَأَنَّ النِّسَاءَ الَّتِي من صُلْبِهِ وعَصَبَتِهِ كالابنة وَالْأُخْت والعمة يدخلن فِي الْأَقَارِب إِذا وقف على أَقَاربه، أَلا ترى أَنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خص عمته بالنذارة كَمَا خَصَّ ابْنَتَهُ، وَكَذَلِكَ من كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّنْ يَجْمَعُهُ مَعَهُ أَبٌ وَاحِدٌ، وروى أَشهب عَن مَالَكٍ: أَنَّ الْأُمَّ لَا تَدْخُلُ. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم:"تَدْخُلُ الْأُمُّ فِي ذَلِك وَلَا تَدْخُلُ الْأَخَوَاتِ لأُمٍّ".
وَاخْتلفُوا فِي وَلَدِ الْبَنَاتِ وَوَلَدِ العَمَّاتِ مِمَّنْ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْمُوصِي والمُحْبِسِ فِي أَبٍ وَاحِدٍ، هَل يدْخلُونَ بِالْقَرَابَةِ أم لَا؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيّ:"إِذا وَقَفَ وَقْفٌ على وَلَدِهِ دَخَلَ فِيهِ ولد وَلَده وَولد بَنَاته مَا تَنَاسَلُوا، وَكَذَلِكَ إِذا أوصى لِقَرَابَتِهِ يدْخل فِيهِ ولد الْبَنَات". والقرابة عِنْد أبي حنيفَة:"كل ذِي رحم، فَسَقَطَ عِنْدَهُ ابْنُ الْعمِّ والعَمَّةُ وَابْنُ الْخَالِ وَالْخَالَةُ، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُحَرَّمِينَ". والقرابة عِنْد الشَّافِعِي:"كل ذِي رحم مُحَرَّمٍ وَغَيره، وَلَمْ يَسْقُطْ عِنْدَهُ ابْنُ الْعَمِّ وَلَا غَيْرُهُ"، وَقَالَ صَاحِبُ (التَّوْضِيح) : صحّح أَصْحَابه أَنَّه لَا يدْخل فِي الْقَرَابَة الْأُصُول وَالْفُرُوع وَيدخل كل قرَابَة وَإِن بعد. وَقَالَ مَالك:"لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِك وَلَدِ الْبَنَاتِ". وَقَوله: لِقَرَابَتِي وعَقِبِي، كَقَوْلِه: لوَلَدي، وَقَوله: وَلَدي، يدْخل فِيهِ: ولد الْبَنِينَ. وَمن يَرْجِعُ إِلَى عَصَبَةٍ الْأَب وصلبه، وَلَا يدْخل ولد الْبَنَات) اهـ (2) . قال فِي"شرح الزركشي":"والمنصوص عن أحمد رحمه الله: إنَّمَا يتناول أقاربه من جِهَةِ أُمِّهِ بِشَرْطِ أنْ يصلهم فِي حَالِ حَيَاتِهِ، إذ صلته لهم فِي حَيَاتِهِ قَرِينَة بِرِّهِ لَهُمْ بعد مَمَاتِهِ، والمشهور عنه اختصاص هذا اللفظ بقرابته من جهة أبيه، لأنَّ العرف فِي القراءة إذا أطلق إنَّمَا يَتَصَرَّف لذلك، ولهذا والله أعلم لَمْ يُعْطِ النَّبِيُّ أقاربه من جِهَةِ أُمِّه من سَهْمِ ذَوِي القُرْبَى"اهـ (3) .
وهكذا فإنّ الأُنْثَى تدخل فِي الوصية للأقارب إذا كانت من قبل الأب، أمَّا من كان من قبل الأُمِّ فَإِنَّهُ لا يدخل فِي الوصية عند أحْمَدَ مُطْلَقًَا، سَوَاءٌ كان ذكرًا أو أنثى. أما الآباء والأولاد، فقد اختلف الفُقَهَاءُ فيهم: فذهب أَبُو حَنِيْفَةَ:"إلى عدم دخولهم فِي الوصية للأقارب". وقال الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد فِي أظهر رِوَايَتَيْهِ:"يدخل الآباء والأجداد والأولاد، إلاّ أَنَّ أحْمَدَ:"اشترط فِي ذلك أنْ لا يكون له من يصله فِي حال حياته، وإلّا رجعت الوصية إليه خَاصَّةً"اهـ."
ثانيًا: أَنَّ قَرَابَةَ النَّسَبِ من الأَنْبِيَاءِ والصَّالِحِينَ لا تنفعُ الكافرَ فِي النَّجَاةِ من دخول النَّارِ.
ومطابقة الحديث: أنَّ تَرْجَمَتَهُ بِمَنْزِلَةِ الجَوَابِ عنها. وقيل: مُطَابقَةُ الحَدِيثِ للتَّرْجَمَة تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا صَفِيَّةُ وَيَا فَاطِمَةُ، فَإِنَّهُ سَوَّى فِي ذَلِك بَين عشيرته، فَعَمَّهُم أَوَّلًا، ثُمَّ خَصَّ بعض الْبُطُون، ثُمَّ ذَكَرَ عَمَّهُ الْعَبَّاس وَعَمَّتَهُ صَفِيَّةَ وبِنْتَهُ فَاطِمَةَ، فَدَلَّ على دُخُولِ النِّسَاءِ