حَاتِم:"هُوَ بَصْرِيّ ثِقَةٌ". قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"بَصْرِيّ، تابعيٌّ، ثِقةٌ، وكان يحب عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". قَالَ عَمْرو بن عَليّ مَاتَ سنة تسع وَمِائَة؛ وقيل تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.
معنى الحديث: أنَّ لَيْلةَ القَدْرِ موجودة فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وفِي الأَوْتَارِ منها دون تحديد بليلة معينة، فيحتمل أَنْ تكون"فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ"أيْ فِي ليلة التَّاسِعِ والعِشْرِينَ"أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْن"أيْ فِي ليلة الثَّالث والعشرين؛ وفي رواية"فِي سَبْعٍ يَمْضِينَ، أَوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ"فتكون ليلة السَّابع والعشرين من الشَّهر. والنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما ذكر هذه الليالي أراد بِهَا التَّمثيل لا الحصر، فَيُقَاسُ عليها بَقِيَّةُ لَيَالِي الوِتْرِ من العَشْرِ الأَوَاخِرِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:
أَنَّ لَيْلةَ القَدْرِ فِي ليالي الوِتْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ دون تعيين، وهو مَذْهَب مالك. واتفقوا على أنَّها تطلب فِي شهر رمضان؛ إلاّ أبا حنيفة قال كما فِي"المبسوط":"وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهَا تَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ وَلَكِنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ! وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى تَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَا تَتَقَدَّمُ وَلَا تَتَأَخَّرُ"، ثم اختلف المتفقون على أنَّها فِي شهر رمضان فِي آكد لياليه. لقول النَّبْيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَابْتَغُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَابْتَغُوهَا فِى كُلِّ وِتْرٍ"اهـ (1) . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ، فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ") مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (2) . وقال فِي"القوانين الفقهية":"وَهِي بَاقِيَة لم ترفع عِنْد الْجُمْهُور. وَاخْتلف الْعلمَاء فِيهَا على ثَلَاثَة أَقْوَال؛ الأول: أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ غير مَعْرُوفَة بل مخفية. وَاخْتَلفَ هَؤُلَاءِ على أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَنَّهَا أخفيت فِي السّنة كلهَا، وَفِي رَمَضَان، وَفِي الْعشْر الْوسط مِنْهُ، وَفِي الْعشْر الْأَوَاخِر. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا مُعينَة مَعْرُوفَة. وَاخْتلف هَؤُلَاءِ على أَرْبَعَة أَقْوَال: لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين، وَثَلَاث وَعشْرين، وَخمْس وَعشْرين، وَسبع وَعشْرين؛ وَهُوَ أشهر وَأظْهر. وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنَّهَا لَيست مُعينَة وَلَا مَعْرُوفَة بل منتقلة قَالَ ابْن رشد وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ" (3) .
فائدة هامة: هل هناك ظاهرة خاصة خارقة للعادة تقع فِي هذه الليلة المباركة؟ قال الحافظ فِي"الفتح"بخصوص هذا الموضوع:"وَاخْتَلَفُوا هَلْ لَهَا عَلَامَةٌ تَظْهَرُ لِمَنْ وُفِّقَتْ لَهُ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: يَرَى كُلَّ شَيْءٍ سَاجِدًا. وَقيل: الْأَنْوَارُ فِي كُلِّ مَكَانٍ سَاطِعَةً حَتَّى فِي الْمَوَاضِعِ الْمُظْلِمَةِ. وَقِيلَ: يَسْمَعُ سَلَامًا أَوْ خِطَابًا مِنَ الْمَلَائِكَة. ِ وَقِيلَ: عَلَامَتُهَا اسْتِجَابَةُ دُعَاءِ مَنْ وُفِّقَتْ لَهُ! وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ؛ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِحُصُولِهَا رُؤْيَةُ شَيْءٍ وَلَا سَمَاعُهُ"اهـ (4) .