فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 2668

وبالتَّفسير مُجاهد، وبالْحج عَطاء، وبالْحلال والحَرام طاوُوس، وأجمعهم فِي ذلك كله سَعِيدُ بْن جُبَيرٍ". قَالَ ابْنُ سَعْدٍ:"مُجَاهِدٌ: ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، عَالِمٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ". مَاتَ مُجَاهِدٌ بِمَكَّة وَهُوَ ساجد سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَمِائَة وَهُوَ ابْن ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"كُنَّا عِنْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتُيَ بِجُمَّارٍ فَقَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً، مَثَلُهَا كَمَثَلِ المُسْلِمِ» "بفتح الميم والثَّاء أي أَنَّ هُنَاكَ شَجَرَةٌ غَرِيبَةٌ بين الأَشْجَارِ الأخرى، تشْبه المسلم فِي صِفَاتِهِ الطَّيِّبَةِ، وفِي رواية"إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ"إلخ."فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ القَوْمِ، فَسَكَتُّ"أي فَنَظَرْتُ إلى الحَاضِرِينَ من أَجِلَّاءِ الصَّحَابَةِ وشيوخهم، فوجدت نفسي أصغرهم سِنًَّا، فَسَكَتُّ عن الجواب حياءً وتَكْرِيمًَا وتَوْقِيرًَا لِكِبَارِ السِنِّ منهم."قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ النَّخْلَةُ» "وأجَابَ بِمَا تَوَقَّعْتُ. وإِنَّمَا عَرِفَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ تلك الشَّجَرَةِ هِيَ النَّخْلَةُ من"الجُمَّارِ"الذي أُهْدِيَ إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَنَّ الفَهْمَ قَدْرٌ زَائِدٌ على العِلْمِ، وأنَّهُ قُوَّةٌ ذِهْنِيَّةٌ يَتَوَصَّلُ بِهَا صَاحِبُهَا عن طريق الاسْتِنْبَاطِ إلى ما لا يَتَوَصَّلُ إليه غَيْرُهُ من العُلَمَاءِ، كما اسْتَنْبَطَ ابْنُ عُمَرَ من قرينة الجُمَّارِ - الذي هو رَأْسُ النَّخْلَةِ - الذي أُهْدِيَ إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الشَّجَرَةَ المَسْئُولُ عنها هِيَ النَّخْلَةُ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت