فهرس الكتاب

الصفحة 2641 من 2668

رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لاَ تُعَزِّرُوا فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ"أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَه (وهو ضعيف) (2) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ التَّعْزِيرِ وهو: عُقُوبَةٌ تَأْدِيبِيَّةٌ مَوْكُولَةٌ إلى رَأْي الإِمَامِ، تُقَامُ على مَنْ ارْتَكَبَ ذَنْبًَا لا يَسْتَوْجِبُ الحَدَّ الشَّرْعِيَّ المَنْصُوصَ عَلَيْه (3) ، سَوَاءٌ كان هذا الذَّنْبُ صَغِيرَةً أوْ كَبِيرَةً. واختلفوا: هَلْ يَجِبُ إقَامَة عُقُوبَةِ التَّعْزِيرِ على مَنْ يَسْتَحِقَّهَا أم لا؟ فَقَالَ بَعْضُهُم: يَجِبُ على الإِمَامِ إقَامَتِهَا عَلَيْهِ كَالحَدِّ تَمَامًَا، وهو قَوْلُ مَالِكٍ وأَحْمَدَ، وعند الشَّافِعِيّ:"التَّعْزِيرُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِمَا جَاءَ فِي حديث مُسْلِم:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا، فَأَنَا هَذَا، فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:"لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ، لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ"، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ، فَأَتْبَعَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا دَعَاهُ، وَتَلاَ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: {وأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ! هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً"؛ فَإِنَّ هذا يَدُلُّ على أَنَّ الإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي إقَامَةِ التَّعْزِيرِ على من يَسْتَحِقَّهُ وعَدَمِ إقَامَتِهِ عليه".

ثانيًا: اسْتَدَلَّ به بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ على أَنَّ الحَدَّ الأَعْلَى فِي التَّعْزِيرِ عَشْرَةُ أَسْوَاطٍ لا يُزَادُ عَلَيْهَا، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن الزِّيَادَةِ على ذلك إلاّ فِي حَدٍّ من الحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ، وقَدْ اخْتُلِفَ فِي مَدْلُولِ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّة. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيْفَةَ:"تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ"؛ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ الشَّافِعِيّ:"لَا يَبْلُغُ أَدْنَى الْحُدُودِ". وَهَلْ الِاعْتِبَارُ بِحَدِّ الْحُرِّ أَوِ الْعَبْدِ قَوْلَانِ. وَقَالَ الْآخَرُونَ هُوَ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ بَالِغًا مَا بَلَغَ"."

قال فِي"مرقاة المفاتيح":"قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الصَّحَابَةَ جَاوَزُوا عَشَرَةَ أَسْوَاط. وَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ: إِنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِزَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا: لَا يَبْلُغُ تَعْزِيرُ كُلِّ إِنْسَانٍ أَدْنَى الْحُدُودِ كَالشُّرْبِ، فَلَا يَبْلُغُ تَعْزِيرُ الْعَبْدِ عِشْرِينَ وَلَا تَعْزِيرُ الْحُرِّ أَرْبَعِين. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى عَشَرَةٍ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: لَا ضَبْطَ لِعَدَدِ الضَّرَبَاتِ بَلْ ذَلِكَ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ الْحُدُودِ، فِي"شَرْحِ السُّنَّةِ": مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ التَّعْزِيرَ أَدَبٌ يَقْصُرُ عَنْ مَبْلَغِ أَقَلِّ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْمُوجِبَةَ لِلتَّعْزِيرِ قَاصِرَةٌ عَنْ كَمَالِ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت