فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 2668

وَحَفِظَ عَنْهُمْ. وَكَانَ ثِقَةً، صَاحِبَ غَزْوٍ. وَقَالَ بن عون مُجَاهِد:"كَانَ علينا فِي الْبَحْر سِتّ سِنِين". وَلِيَ الْبَحْرَ من زمن عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أيام يزيد، إلا ما كان من أيام الفتنة، وشتا في البحر سنة تسع وخمسين. وهو ممن شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وقدم مع «عبادة بن الصامت» ، وكان عبادة يومئذٍ أميرًا على ربع المدد. أكثر حديثه عَنِ المِصرِيين، والشاميين. أخرج البُخَارِيّ فِي التَّهَجُّد والفتن عَن بسر بن سعيد وَعُمَيْر بن هَانِئ عَنهُ عَن عبَادَة بن الصَّامِت. وروى عن: معاذ بْن جبل، وابن عمر. وَرَوى عنه: أَبُو قبيل المعافري، ومرثد بْن عَبْد اللَّهِ، وشييم بْن بيتان، والحارث بْن يَزِيدَ الحضرمي. قال محمد بن سعد:"في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام (1) جنادة بن أبي أمية الأزدي"اهـ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِنْ عَقِبِهِ بِالْكُوفَةِ مُصْعَبُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جُنَادَةَ.

الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أصحاب السنن.

معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ (2) "، أيْ: مَنْ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ لَيْلًا،"فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ"، أيْ: المُنْفَرِدُ وَحْدَهُ بالأُلُوهِيَّةِ والمُلْكِ الدَّائِمِ دُونَ سِوَاهُ، لأَنَّ كُلَّ مُلْكٍ لغَيْرِهِ إلى زَوَالٍ،"وَلَهُ الحَمْدُ"، أيْ المُنْفَرِدُ بالثَّنَاءِ الكَامِلِ، والشُّكْرِ الحَقِيقِيِّ، لتَفَرُّدِهِ بالكَمَالِ المُطْلَقِ والإِنْعَامِ الحَقِيقِيِّ، إذْ هُوَ مَصْدَرُ كُلِّ النِّعَمِ كما قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) ."وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ"، أيْ إنَّ الثَّنَاءَ المُطْلَقِ والتَّنْزِيِهِ الكَامِلِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، لأنَّهُ المَوْصُوفُ بِكُلِّ صِفَاتِ الجَلالِ والجَمَالِ، المُنَزَّهِ عَنْ مُشَابَهَةِ المَخْلُوقَاتِ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) .

"وَلاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ": قال الزَّرقاني:"أَيْ لَا تَحَوُّلَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ (وَلَا قُوَّةَ) عَلَى الطَّاعَةِ (إِلَّا بِاللَّهِ) وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لِجَمْعِهَا الْمَعَارِفَ الْإِلَهِيَّةَ، فَالتَّكْبِيرُ اعْتِرَافٌ بِالتَّصَوُّرِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَالتَّسْبِيحُ تَقْدِيسٌ لَهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ وَتَنْزِيهٌ عَنِ النَّقَائِصِ، وَالتَّحْمِيدُ مَبْنِيٌّ عَنْ مَعْنَى الْفَضْلِ وَالْإِفْضَالِ مِنَ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَالْإِضَافِيَّةِ، وَالتَّهْلِيلُ تَوْحِيدٌ لِلذَّاتِ وَنَفْيُ النِّدِّ وَالضِّدِّ، وَالْحَوْقَلَةُ تَنْبِيهٌ عَلَى التَّبَرِّي عَنِ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إِلَّا بِهِ"اهـ (3) ،"ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ"ونَالَ طَلَبَهُ وَمُرَادَهُ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: فَائِدَةُ هذا الذِّكْرِ المُبَارَكِ لَهُ نَفْعُهُ لِمَنْ قَالَهُ بِيَقِينٍ وَإِيِمَانٍ بعد اسْتِيْقَاظِهِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَدَعَا، فَإنَّهُ يُسْتجَابُ لَهُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ:"وَالْفَضَائِلُ الْوَارِدَةُ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ الشَّرَفِ فِي الدِّينِ وَالْكَمَالِ كَالطَّهَارَةِ مِنَ الْحَرَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ مَنْ أَدْمَنَ الذِّكْرَ وَأَصَرَّ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ شَهَوَاتِهِ، وَانْتَهَكَ دِينَ اللَّهِ وَحُرُمَاتِهِ، أَنْ يَلْتَحِقَ بِالْمُطَهَّرِينَ الْأَقْدَسِينَ، وَيَبْلُغَ مَنَازِلَ الْكَامِلِينَ بِكَلَامٍ أَجْرَاهُ عَلَى لِسَانِهِ لَيْسَ مَعَهُ تَقْوَى، وَلَا عَمَلٌ صَالِحٌ"اهـ (4) .

ثَانِيًَا: أَنَّ صَلاةَ اللَّيلِ بعد هَذَا الذِّكْرِ مَقْبُولَةٌ.

والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ جُزْءًَا مِنَ الحَدِيثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت