الَّذِي يَكُونُ لِلْأَفْعَالِ النَّاقِصَةِ وَاجِبٌ، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ، هَذَا فِي الْمَشْهُورِ، وَعَنْهُ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لِلنُّقْصَانِ وَاجِبٌ، وَسُجُودُ الزِّيَادَةِ مَنْدُوبٌ"اهـ (2) ."
وقالت الشَّافِعِيَّة:"سنة لا يكون واجبًا إلاّ إذا كان مأمومًا وسجد إمامه للسهو فيجب عليه أن يسجد تبعًا لِإمامه (3) ، فإنْ لم يفعل عَمْدًَا بطلت صلاته (4) ، وعليه الإِعادة إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ نَوَى المفارقة، أما فيما عدا ذلك فهو سُنَّةٌ". وقالتِ المالكية:"سجود السَّهو سنة، فإن كان مأمومًا وسجد إمَامُهُ تابعه فِي السُّجُودِ، فإنْ لَمْ يتابعه لا تبطل صلاته إلاّ إذا تركه عَمْدًَا فِي نقص ثلاث سنن، أما إذا تركه سهوًا، فإنَّه يسجد بعد السلام بشرط أن لا يطول الزمن، ولا يحصل مناف"؛ قال فِي"منح الجليل":" (وَ) إنْ سَهَا الْمَأْمُومُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ بِهِمَا مَعًا حَالَ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ فَ (لَا سَهْوَ) أَيْ لَا سُجُودَ لَهُ (عَلَى مُؤْتَمٍّ) سَهَا (حَالَةَ الْقَدْوَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ. وَلَوْ نَوَى عَدَمَ حَمْلِهِ عَنْهُ وَمَفْهُومُ حَالَةِ الْقُدْوَةِ أَنَّهُ إنْ سَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِهَا بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَقِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ فَعَلَيْهِ السُّجُودُ وَهُوَ كَذَلِكَ"اهـ (5) .
ثانيًا: أنَّ مَنْ زَادَ ركعة سَهْوًَا لا تبطل صلاته. ويسجد بعد السلام؛ وهو مذهب الجمهور. قَالَ النَّوَوِيّ فِي قَوْله"أَزِيد فِي الصَّلاةِ؟":"فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ رَكْعَةً نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بَلْ إِنْ عَلِمَ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إِنْ ذَكَرَ بَعْدَ السَّلَامِ بِقَرِيبٍ وَإِنْ طَالَ فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ؛ .... وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِذَا زَادَ رَكْعَةً سَاهِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَزِمَهُ إِعَادَتُهَا؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنْ كَانَ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ زَادَ خَامِسَةً أَضَافَ إِلَيْهَا سَادِسَةً تَشْفَعُهَا وَكَانَتْ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَيَخْرُجُ مِنَ الصَّلَاةِ بِكُلِّ ما ينافيها وأن الركعة الفردة لا تكون صَلَاةٍ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْجُلُوسَ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ وَاجِبٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ حَتَّى أَتَى بِالْخَامِسَةِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ كُلَّ مَا قَالُوهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْجِعْ مِنَ الْخَامِسَةِ وَلَمْ يَشْفَعْهَا وَإِنَّمَا تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ فَفِيهِ رَدٌّ عليهم وحُجَّةٌ للجمهور"اهـ (6) .
ثالثًا: دَلَّ الحديث على أنَّ السَّاهي فِي صَلاتِهِ إنْ زاد سَجَدَ بعد السَّلامِ، وإنْ نَقَصَ سَجَدَ قبل السَّلامِ؛ وهو مذهب مالك. وقال أَبُو حَنِيْفَةَ:"سجود السّهو كله بعد السَّلام مُطْلَقًَا". وقال الشَّافِعِيّ:"سجود السهو كله قبل السَّلام مُطْلَقًَا". وقال أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"سجود السهو كله قبل السَّلام إلاّ في حالتين: الأولى: إذا سلّم من نقصان فإنَّه يقضي ما بقي عليه ويسجد بعد السَّلام. الثانية: إذا شكّ الإمام فِي صلاته، فإنَّه يتحرّى ويبني على غالب ظَنِّهِ، وما تَرَجَّح لديه، ويسجد بعد السَّلام".
رَابِعًَا: قَالَ مَالِكٌ:"مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَتَرَكَ أَنْ يَسْجُدَهُمَا نَسِيَ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْهُمَا وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ مَتَى مَا ذَكَرَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ سَهْوٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ فَنَسِيَ ذَلِكَ حَتَّى قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ. قَالَ: فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ بِحَضْرَةِ مَا سَلَّمَ وَسَهْوِهِ"