فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 2668

مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي». وكَانَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ حَلِيفَ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ عَامِلًا لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى الْجُنْدِ. وكان عاملَ عمرَ بنِ الخطَّاب على نَجْران، وهو معدود فِي أهل الحجاز. وَرَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًَا؛ اتَّفَقَ الشَّيْخَانُ على ثَلاثَةٍ منها. روى عنه ابنُه صفوان، وعبدُ الله بن الدَّيْلمي، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة. وقد قتل بصفين سنة 38 هـ.

الحديث: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ أَيْضًَا.

معنى الحديث: أَنَّ يَعْلى بْنَ أُمَيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"قَالَ لِعُمَرَ: أَرِنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ"، أي أخبرني عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا جاءه الْوَحْيّ لأراه في أثناء ذلك وأتعرّف على كيفية نزوله عليه."قَالَ:"فَبَيْنَمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعْرَانَةِ" (بكسر الجيم وإسكان العين وفتح الراء المخففة) موضع بين مَكَّة والطائف وهو أحد مواقيت العمرة لمن كان بِمَكَّةَ؛"وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ"."جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ؟"أي: وهو مُتَلَطِّخٌ بالطِّيبِ فِي ثَوْبِهِ وبَدَنِهِ"فَسَكَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً"عن إجابته، وَلَمْ يُجِبْهُ فَوْرًَا بعد سؤاله."

"فَجَاءَهُ الْوَحْيّ، فَأَشَارَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أي فأشار إليَّ عمر بيده لكي أحضر لديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأرى كيفية نزول الْوَحْيّ عليه،"فَجَاءَ يَعْلَى وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ، فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ"وَرَاءَ الثَّوْبِ،"فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ، وَهُوَ يَغِطُّ"بفتح الياء وكسر الغين، أي تَتَرَدَّد أنفاسه بِصَوْتٍ مَسْمُوعٍ"ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عَنِ العُمْرَة؟» "أي: ثُمَّ انْقَطَعَ عنه نزول الْوَحْيّ فهدأت نفسه. وأخذت تنكشف عنه تلك الحالة"فَقَالَ: اغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ"أيْ كَرِّرْ غَسْلَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وفِي رِوَايَةٍ قَالَ لَهُ:"اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ"بفتح الخاء، فأمره بإزالة أَثَرِ الطِّيبِ عن بدنه وثوبه"وانْزَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ"لأنَّهَا مَخِيطُ"وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَما تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ"أيْ اصْنَعْ إذا كُنْتَ مُعْتَمِرًَا مَا تَصْنَعُهُ حَاجًَّا من اجْتِنَابِ الطِّيبَ وغيره، لأَنّ مَحْظُورَاتِ الحَجِّ والعُمْرَةِ وَاحِدَةٌ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: تَحْرِيِمُ التَّطَّيُبِ عند الإِحْرَامِ بالنِّسْبَةِ إلى الثِّيابِ، بِكُلِّ مَا يَبْقَى أثره لونًا أو رائحة، لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الرَّجُلَ بِغَسْلِ الطِّيبَ ثَلاَثَ غَسْلاتٍ وأَنْ يَنْزِعَ الْجُبَّةَ، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ، والجمهور على أنَّهُ لا يُكْرَهُ الطِّيبَ على البَدَنِ عند الإِحْرَامِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ لقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ"أَخْرَجَهُ الجماعة وسَيَأتِي إيضاحه.

ثانيًا: أَنَّ مَنْ لَبِسَ مَخِيطًَا أوْ أَصَابَ طِيبًَا وهو مُحْرِمٌ نَاسِيًَا أوْ جَاهِلًا، ثُمَّ بَادَرَ بِإزِالَتِهِ لا فِدْيَةَ عليه، وكذلك المحظورات الأخرى، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ودَاوُدَ، خلافًا لمالك وأَبِي حَنِيْفَةَ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اغْسِلِ الطِّيبَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت