فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 2668

ثانيًا: اسْتِمْرَارُ التَّلْبِيَةِ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ، وهو قول أكثر أهل العلم، وقَالَ أحْمَدُ وإِسْحَاق:"يُلَبِّي حَتَّى يُنْهِي الجَمَرَاتِ كُلَّهَا"، وقال مَالِكٌ:"حَتَّى تَزُولُ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وأَمَّا المُعْتَمِرُ فَيُلَبِّي حَتَّى يَسْتَلِمْ الحَجَرَ". قال فِي"بداية المجتهد":"الْمُحْرِمَ لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ؛ لِمَا ثَبَتَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» . إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا مَتَى يَقْطَعُهَا، فَقَالَ قَوْمٌ: إِذَا رَمَاهَا بِأَسْرِهَا؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَقَطَعَ التَّلْبِيَةَ فِي آخِرِ حَصَاةٍ» . وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ يَقْطَعُهَا فِي أَوَّلِ جَمْرَةٍ يُلْقِيهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَرُوِيَ فِي وَقْتِ قِطْعِ التَّلْبِيَةِ أَقَاوِيلُ غَيْرُ هَذِهِ، إِلَّا أَنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ هُمَا الْمَشْهُورَانِ. وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ قِطْعِ التَّلْبِيَةِ بِالْعُمْرَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا افْتَتَحَ الطَّوَافَ. وَسَلَفُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَعُرْوَةُ، وَعُمْدَةُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ التَّلْبِيَةَ مَعْنَاهَا إِجَابَةٌ إِلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، فَلَا تَنْقَطِعُ حَتَّى يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ"اهـ (1) .

وقال فِي"المجموع":"وَقْتِ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ يَوْمَ النَّحْرِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَقْطَعُهَا عِنْدَ أَوَّلِ شُرُوعِهِ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بعدهم. وقال أحمد واسحق وَطَائِفَةٌ: يُلَبِّي حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَأَشَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى اخْتِيَارِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَقْطَعُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَحَكَاهُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَقْطَعُهَا عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ؛ دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ"اهـ (2) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"كَانَ رِدْفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

(1) "بداية المجتهد":"القول فِي الطواف بالبيت"ج 2 ص 105.

(2) "المجموع شرح المهذب":" (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي وَقْتِ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ يَوْمَ النَّحْرِ"ج 8 ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت