فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 2668

الأول: أنْ يكون المبيع محدود الكمية، معلوم المقدار كيلًا أو وزنًا أو زرعًا أو عددًا، فلا يصح السَّلَف فِي مَجْهُولِ القَدْرِ، لما فيه من الغَرَرِ والضَّرَرِ، وفتح باب النِّزَاعِ والشِّقَاقِ.

الثاني: قال فِي"الْمُغْنِي":"لَا بُدَّ مِنْ السَّلَمِ كَوْنِ الْأَجَلِ مَعْلُومًا السَّلَم؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} . وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". وَلَا نَعْلَمُ فِي اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ فِي الْجُمْلَةِ اخْتِلَافًا فَأَمَّا كَيْفِيَّتُهُ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يُعْلِمَهُ بِزَمَانٍ بِعَيْنِهِ لَا يَخْتَلِفُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّلَهُ بِالْحَصَادِ وَالْجِزَازِ وَمَا أَشْبَهَهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ إلَى الْعَطَاء. وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى. وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ كَانَ شَيْءٌ يُعْرَفُ فَأَرْجُو .... وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ:"لَا تَتَبَايَعُوا إلَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ، وَلَا تَتَبَايَعُوا إلَّا إلَى شَهْرٍ مَعْلُومٍ" (1) . وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَيَقْرُبُ وَيَبْعُدُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَجَلًا كَقُدُومِ زَيْدٍ"اهـ (2) . واستدل المالكية بِمَا رُوِيَ عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنَّهَا قَالَتْ:"قَدِمَ بَزٌّ مِنَ الشَّامِ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ. فَقُلْتُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (3) .

الثالث: أنْ يقبض الثَّمَن فَوْرًَا فِي مَجْلِسِ العَقْدِ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَلْيُسْلِفْ"والإِسْلاف تسليم الثَّمَن مُقَدَّمًَا، وإعطاءه حالًا فِي مَجْلِسِ العَقْدِ، فإنْ تَفَرَّقا قبل قبض الثَّمَنِ فالعقدُ باطلٌ عند أَبِي حَنِيْفَةَ والشَّافِعِيّ. وقال مَالِكٌ:"يجوز أنْ يتأخر يومين أو ثلاثًا أو أكثر ما لم يكن ذلك شَرْطًا"؛ قال فِي"مواهب الجليل":"الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَأْخِيرَ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لَا يُعَدُّ دَيْنًا بِدَيْنٍ"اهـ (4) .

وقال فِي"شرح النووي على مسلم":"وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ السَّلَمِ الْحَالِّ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْمُؤَجَّلِ. فَجَوَّزَ الْحَالَّ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ؛ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ. وَأَجْمَعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ وَصْفِهِ بِمَا يُضْبَطُ بِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ تَمْرٌ بِالْمُثَنَّاةِ وَفِي بَعْضِهَا ثَمَرٌ بِالْمُثَلَّثَةِ"اهـ (5) .

والرَّابع: أن يكون السَّلَف في الذِّمَةِ لا في الأَعْيان، قال فِي"الْمُغْنِي": (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ فِي ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ، وَلَا قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ؛ لِكَوْنِهِ لَا يُؤْمَنُ تَلَفُهُ وَانْقِطَاعُهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ:"إبْطَالُ السَّلَمِ إذَا أَسْلَمَ فِي ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِمَّنْ حَفِظْنَا عَنْهُ ذَلِكَ؛ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَإِسْحَاقُ") اهـ (6) .

الخَامِس: أنْ يَكونَ المَبِيعُ مستوفيًا لشروط البيع كلها، لأنّ السَّلَف نَوْعٌ من أنواعِهِ.

السَّادِس: أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِمَّا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلَافِهَا ظَاهِرًا، فَيَصِحُّ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ، وَالدَّقِيقِ، وَالثِّيَابِ، وَالْإِبْرَيْسَمِ، وَالْقُطْنِ، وَالْكَتَّانِ، وَالصُّوفِ، وَالشَّعْرِ، وغيرها؛ وَكُلِّ مَكِيلٍ، أَوْ مَوْزُونٍ، أَوْ مَزْرُوعٍ، وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ فِي الثِّمَارِ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالزَّيْتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت