فهرس الكتاب
بورقاء فإنَّك لن تلقى مثله حتى ترجع - يعني من سفرك! قلتُ لأبِي دَاوُدَ: أي شيء يعني بقوله؟ قال: أفضل وأورع وخير منه". قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم:"سَأَلت أبِي عَن وَرْقَاء فَقَالَ: شُعْبَةُ يُثْنِي عَلَيْهِ، هُوَ صَالحُ الحَدِيث". وعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"ثِقةٌ". وَقَالَ عَمْرو بن عَليّ:"سَمِعت معَاذ بن معَاذ يذكر وَرْقَاء وَيُحْسِن الثَّنَاء عَلَيْهِ". وَقَال أَبُو دَاوُد: سمعت أحمد وقيل له: ورقاء؟ قال:"ثِقَةٌ. صاحبُ سُنَّة". قيل له: كان مرجئًا؟ قال: لا أدري".
الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"كَانَ المَالُ لِلْوَلَدِ"أَيْ كَانَ مَالُ المَيِّتِ كله لولده لا يُشَارِكُهُ فِيهِ زَوْجَةٌ ولا غَيْرُهَا، ولا أَبٌ ولا أُمٌّ."وَكَانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ"أي وكانت الوَصِيَةُ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ مَشْرُوعَةً للأبوين دون الأولاد،"فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ"أي فلما نَزَلَتْ آيَةُ المَوَارِيثِ، نَسَخَ اللهُ مَا شَاءَ من الأحكام السَّابِقَةِ، فَنُسِخَتْ الوَصِيَّةَ للوَرَثَةِ من الْوَالِدَيْنِ وغيرهم بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ"ونُسِخَ أَيْضًَا تخصيص الولد بالميراث دون البنت، وأشركها مع الولد بقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) فجعل لَهَا سَهْمًَا، وَجَعَلَ لِلذَّكَرِ سَهْمَيْنِ.
"وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ"أي فَرَضَ تَعَالَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْوَلَدِ السُّدُسَ، وَأَبْهَمَ الْوَلَدَ فَكَانَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ. فَفِي حالة وجود الولد من الصُّلْبِ، أو ولد الولد، واحدًا، أو متعددًا؛ فإنْ كان للميت بنت أو بنت ابن فإنَّ للأم السُّدُس أَيْضًَا لا يزيد ميراثها عنه لوجود الفَرْعِ الوَارِثِ. وأمَّا الأب فإنَّهُ فِي هذه الحالة يكون له السُّدُسَ فَرْضًَا وما تَبَقَّى عن أصحاب الفرائض تَعْصِيبًَا، وقد لا يَبْقَى له شَيْءٌ، فلا يَرِثُ إلاّ سُّدُسَ الفَرْضِ.
"وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ"أي وفرض للزَّوْجَةِ عند وجود الفَرْعِ الوَارِثِ ذَكَرًَا أو أُنْثَى الثُّمُنَ كما قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) "وَالرُّبُعَ"أي وفرض للزَوْجة الرُّبُعَ عند عدم الفرع الوارث ذكرًا كان أو أنثى فقال سبحانه: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ) ."وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ"، أي وفرض للزَّوْجِ النِّصْفَ عند عدم الفَرْعِ الوَارِثِ ذَكَرًَا أو أُنْثَى، فقال سبحانه: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) ،"وَالرُّبُعُ"عند وجوده فقال: (فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: أنَّ المِيرَاثَ كله كان خَاصًَّا بالولد لا يشاركه فيه غيره، ولا يرث معه سِوَاهُ، فَنَسَخَ اللهُ ذلك، وجعل لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فأشرك معه البنت فِي الميراث، فجعل لها سَهْمًا وجعل له سَهْمَيْنِ. وأشرك معه الزَّوْجَة والزَّوْج أَيْضًَا.