فهرس الكتاب

الصفحة 1751 من 2668

الصِّحاح كلهم وهو حُجَةٌ بلا ريب، كان من أوعية العلم؛ ولم يرحل ففاته كبارٌ، واقتنع بعلماء البصرة، ورحل بآخرة"."

وَقَال ابن حجر في"التَّهْذِيب":"قال ابن خزيمة في"التوحيد": حَدَّثَنَا إمام أهل زمانه محمد بن بشار"، وَقَال مُسْلِمة بن قاسم:"أخبرنا عنه ابن المهراني وكان ثِقةً مشهورًا". وَقَال الدَّارَقُطنِيّ:"مِنَ الحُفَّاظِ الأَثْبَاتِ". وَقَال ابن حجر في"التَّقْرِيب":"ثِقَةٌ". مَاتَ بِالْبَصْرَةِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ؛ وَله خمس وَثَمَانُونَ سنة.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: أنَّهُ ليس هناك أَحَدٌ يَتَمَنَّى ويَرْغَبُ أَنْ يُفًارِقَ الجَنَّةَ بعد دخولها، ويعود إلى الدُّنْيَا مَرَّةً أخرى. ولو أعطي الأرض كلها بِمَا فيها من كُنُوزٍ ونَفَائِسَ، وما عليها من قصور عالية وحدائق غَنَّاء،"إِلَّا الشَّهِيدُ (1) ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ"أي إلا الشَّهِيدُ، فإنَّه يُحِبُّ العَوْدَةَ إلى الدُّنْيَا عَشْرَ مَرَّاتٍ لكي يجاهد كُلَّ مَرَّةٍ فِي سبيلِ اللهِ ويُسْتَشْهَدُ فيفوز بالشَّهَادَةِ عَشْرَ مَرَّاتٍ بَدَلَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ،"لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ"التي يلاقيها الشُّهَدَاءُ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

قَالَ بن بَطَّالٍ:"هَذَا الْحَدِيثُ أَجَلُّ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ قَالَ: وَلَيْسَ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ مَا تُبْذَلُ فِيهِ النَّفْسُ غَيْرَ الْجِهَادِ فَلِذَلِكَ عظم فِيهِ الثَّوَاب"اهـ (2) . وحَسْبُكَ فِي ذلك أَنَّ الشُّهَدَاءَ يتمنون العَوْدَةَ إلى الدُّنْيَا لِيُسْتَشْهِدُوا عَشْرَ مَرَّاتٍ كما فِي حديث الباب.

والمطابقة: ظاهرة.

(1) قال القَسْطَلانِيّ:"إلا الشهيدُ"بالرَّفْع، ولأبي ذر بالنَّصْب.

(2) "فتح الباري"لابن حجر: ج 6 ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت