فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 2668

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: البِشَارَةُ بِزَوَالِ الدَّوْلَةِ الفَارِسِيَّةِ فِي أقرب وقت، كما يَدُلُّ عليه التَّعْبِيرُ بصيغة الماضي فِي قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هَلَكَ كِسْرَى".

ثانيًا: بِشَارَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَوَالِ الامْبِرَاطُوْرِيَّةِ الرُّومَانِيَّةِ من المشرق بعد مُدَّةٍ من الزَّمَنِ كما يَدُلُّ عليه التَّعْبِيرُ بصيغة المضارع فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَقَيْصَرٌ لَيَهْلِكَنَّ"وهذا ما وقع بالفعل؛ لأَنَّ الدَّوْلَة الرُّومَانِيَّةَ أخذت تتقلص على يد الفاتحين شَيْئًَا فَشَيْئًَا، فَجَلَتْ عن بلاد الشَّامِ فِي عهد الفَارُوقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وتوالت الفتوحات حتى فتحت عمورية في عهد الخليفة الْعَبَّاسيِّ المعتصم، ثُمَّ تَمَّ القَضَاءُ عليها فِي الشَّرْقِ نِهَائِيًَا بفتح القُسْطَنْطِينِيَّةَ على يد السُّلْطَانِ المُظَفَّرِ محمد الفاتح. حيث غزاها بِجَيْشٍ يبلغ مَائتَيْنِ وخَمْسِينَ ألفًا، وحَاصَرَهَا بَحْرًَا بِمَائَةٍ وثَمَانِينَ ألفًا، غير أنَّهُ لَمْ تتمكن السُّفُنُ العُثْمَانِيَّةُ من الوصول إلى القُسْطَنْطِينِيَّةَ بسبب السَّلاسَل الحَدِيدِيَّةِ التي حالت بينهم وبينها من جهة البَحْرِ، فلما رأى السُّلْطَانُ ذلك أَمَرَ بِوَضْعِ ألواحٍ خَشَبِيَّةٍ على البَّرِ، وَصَبَّ عليها الزَّيْتُ، ونقل عليها السُّفُنَ البَحَرِيَّةِ التي تبلغ نحو سبعين سفينة إلى الجانب الآخر من البحر على طريق بَرِّيٍّ يبلغ سِتَّةَ أميالٍ، وتَمَّ ذلك فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فلم يطلع الصَّبَاح حتَّى رآها الرُّوُمُ قَائِمَةً على البَحْرِ تُحَاصِرَ عَاصِمَتَهُمْ، فأيقنوا بالهزيمة، واقتحم السلطان المدينة بِمَائَةٍ وخَمْسِينَ ألفًا مكبرين مهللين، ودخلوا القُسْطَنْطِينِيَّةَ في 20 جمادى الأولى سنة 857 هـ. واقْتَحَمَ المُسْلِمُونَ كنيسة القِدِّيْسَةِ صُوفْيَا حيث كان يصلي البَّطْرِيقُ، فَخَرَجَ منها، وقَاتَلَ حتَّى قُتِلَ، وأحال المُسْلِمون تلك الكنيسة إلى مسجد.

ثالثًا: أَنَّ الحَرْبَ تَدْبِيرٌ واحْتِيَالٌ، وكثيرًا ما كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعتمد فِي حربه على الخطط العسكرية والحيل الحربية.

والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ جُزْءًَا من الحَدِيثِ.

(1) قال الحافظ فِي"الفتح":"قَوْلُهُ خَدْعَةٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَبِضَمِّهَا مَعَ سُكُونِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ قَالَ النَّوَوِيُّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأُولَى الْأَفْصَحُ حَتَّى قَالَ ثَعْلَبٌ بَلَغَنَا أَنَّهَا لُغَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ وَالْقَزَّازُ؛ وَالثَّانِيَةُ ضُبِطَتْ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ"اهـ. وقَالُوا: الخدعة الْمرة الْوَاحِدَة من الخداع، فَمَعْنَاه: أَن من خدع فِيهَا مرّة وَاحِدَة عطب وَهلك وَلَا عودة لَهُ. وَقَالَ ابْن سَيّده فِي (العويص) : من قَالَ خَدْعَةٌ: أَرَادَ تخدع أَهلهَا. وَفِي (الواعي) : أَي: تمنيهم بالظفر وَالْغَلَبَة، ثمَّ لَا تفي لَهُم، وَقَالَ: وَمن قَالَ: خدعة، أَرَادَ هِيَ أَنْ تخدع، كَمَا يُقَال: رجل لعنة يلعن كثيرًا، وَإِذا خدع أحد الْفَرِيقَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت