فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 2668

ثانيًا: دَرْءُ الحُدُودِ بالشُّبُهَاتِ، لأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَرَاجَعَ عَنْ حُكْمِهِ على الرَّجُلِ بِالسَّرِقَةِ لَمَّا ظَهَرَتْ لَهُ بَعْضَ الشُّبُهَاتِ والاحْتِمَالاتِ.

ثَالِثًَا: أَنَّ القَاضِي لا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ، وإِنَّمَا يَحْكُمُ بِالبَيِّنَةِ أو اليَمِينِ، قال فِي"الموسوعة الفقهية":"وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ فِي أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَجُوزُ لَهُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَى وَشُرْبِ الْخَمْرِ؛ لأَنَّ الْحُدُودَ يُحْتَاطُ فِي دَرْئِهَا، وَلَيْسَ مِنَ الاِحْتِيَاطِ الاِكْتِفَاءُ بِعِلْمِ الْقَاضِي، وَلأَنَّ الْحُدُودَ لاَ تَثْبُتُ إِلاَّ بِالإِقْرَارِ أَوِ الْبَيِّنَةِ الْمَنْطُوقِ بِهَا، وَأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ فِي عِلْمِ الْقَاضِي مَعْنَى الْبَيِّنَةِ، فَقَدْ فَاتَتْ صُورَتُهَا، وَهُوَ النُّطْقُ، وَفَوَاتُ الصُّورَةِ يُورِثُ شُبْهَةً، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَأَمَّا قَضَاءُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ فَمَحَل خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ: فَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُ الأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ عِلْمُهُ قَبْل الْوِلاَيَةِ وَبَعْدَهَا. وَهَذَا قَوْل شُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَل بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ"اهـ (3) .

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ يَتَعَلَّقُ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

(1) قال فِي"عمدة القاري شرح صحيح البُخَارِيّ":"قَالَ الْقُرْطُبِيّ:"ظَاهر هَذَا أَنه خبرٌ جازمٌ عَمَّا فعل الرَّجُل من السّرقَة، لِأَنَّهُ رَآهُ أَخَذَ مَالًا من حِرزٍ فِي خُفْيَةٍ، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون مستفهمًا لَهُ عَن تَحْقِيق ذَلِك، فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام. قلت: رَأَيْت فِي بعض النَّسْخِ الصَّحِيْحَةِ: أسرقت؟ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام، ورد بِأَنَّهُ بعيد مَعَ جزم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِأَن عِيسَى رأى رجلًا يَسْرِق، وَقيل: يحْتَمل حل الْأَخْذ لهَذَا الرَّجُل بِوَجْه من الْوُجُوه، ورُدَّ بِالْجَزْمِ الْمَذْكُور"اهـ."

(2) قَالَ ابْن التِّين:"قَالَ عِيسَى ذَلِك على الْمُبَالغَة فِي تَصْدِيق الْحَالِفِ، وَقيل: أَرَادَ بالتَّصديق والتَّكذيب ظَاهر الحكم لَا بَاطِن الْأَمر، وإلاَّ فالمشاهدة أَعلَى الْيَقِين، فَكيف يصدق عينه أَو يكذب قَول الْمُدَّعِي؟". (المصدر السابق) .

(3) "الموسوعة الفقهية الكويتية":"قَضَاءُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ"ج 1 ص 243.

931 -عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

931 -الحديث: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًَا في"الشمائل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت