فهرس الكتاب

الصفحة 1961 من 2668

عبد الرحمن بن زيد بن أسلم:"صار ربيعة إلى فقه وفضل وما كان بالمدينة رجل أسخى منه؛ وكان يذكر مع جلة التَّابِعِين في الفتوى بالمدينة، وكان مالك يفضله ويثني عليه في الفقه والفضل، على أنه ممن اعتزل حلقته لإغراقه في الرأي". وعن بن أبي أويس قال:"سمعت خالي مالك بن أنس يقول: كانت أمي تُلْبسني الثِّياب وتُعمِّمني وأنا صبي وتوجهني إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ وتقول:"يا بنى إيت مجلس ربيعة فتعلم من سمته وأدبه، قبل أن تتعلم من حديثه وفقهه". وقال مالك:"وُجِد ربيعة يومًا يبكي؛ فقيل له: ما الذي أبكاك أمصيبة نزلت بك؟ فقال: لا؛ ولكن أبكاني أنَّه اسْتُفْتِيَ من لا علم له". وكان عبد العزيز بن أبي سلمة يجلس إلى ربيعة فلما حضرت ربيعة الوفاة؛ قال له عبد العزيز: يا أبا عثمان! إنَّا قد تعلمنا منك وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئًا فنرى أن رأينا له خير من رأيه لنفسه فنفتيه! فقال ربيعة أجلسوني؛ فجلس ثم قال:"وَيْحَك يا عبد العزيز! لأنْ تُموتَ جاهلًا خيرٌ لك من أن تقول في شيءٍ بغير علم! لا لا ثلاث مرات". وَقَالَ مطرَّف بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ:"ذَهَبَتْ حَلَاوَةُ الْفِقْهِ مُنْذُ مَاتَ رَبِيعَةُ". وَقَالَ لَيْثٌ:"وَكَانَ صَاحِبَ مُعْضِلَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَرَئِيسَهُمْ فِي الْفُتْيَا". وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ لِرَبِيعَةَ:"لِمَ تَرَكْتَ الرِّوَايَة؟"قَالَ:"يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ تَقَادَمَ الزَّمَانُ وَقَلَّ أَهْلُ الْقَنَاعَةِ". وتُوُفِّيَ رَبِيعَةُ بالمدينة سنة ست وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي آخِرِ خِلَافَةِ أَبِي الْعَبَّاس."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ ومالك فِي"الموطأ".

معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن بعض صِفَاتِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجِسْمِيَّةِ، فَيَقُولُ:"كَانَ"

رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلاَ بِالقَصِيرِ"بسكون الباء وقد تفتح أي مَرْبُوعِ القَامَةِ، مُتَوَسِّطِ الطَّوْلِ بين الطَّوِيلِ المُفْرِطِ فِي الطُّوْلِ، والقَصِيرِ الشَّدِيدِ القِصْرِ. أما لون بشرته فقد كان"أَزْهَرَ اللَّوْنِ"أيْ أبْيَضُ مُشْرَبًَا بِحُمْرَةٍ."لَيْسَ بِأَبْيَضَ، أَمْهَقَ"أيْ لَمْ يَكُنْ خَالِصَ البَيَاضِ كَلَوْنِ الجِيرِ"وَلاَ آدَمَ"أيْ ولا أَسْمَرُ اللَّوُنِ. أمَّا شَعْرُهُ فَإنَّهُ كان"لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ"بفتح الطَّاء"وَلاَ سَبْطٍ"بفتح السِّين وكسر الباء وَالْجُعُودَةُ فِي الشَّعْرِ أَنْ لَا يَتَكَسَّرَ وَلَا يَسْتَرْسِلَ وَالسُّبُوطَةُ ضِدُّهُ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ وَسَطٌ بَيْنَهُمَا"رَجِلٌ"قال الحافظ:"وَقَوْلُهُ رَجِلٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُهَا (1) أَيْ مُتَسَرِّحٌ، والمعنى، أنَّ شعره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يكن نَاعِمًَا شَدِيدُ النُّعُومَةِ كَشُعُورِ الأَعَاجِمِ ولا خَشِنًَا شَدِيدِ الخُشُونَةِ كَشَعْرِ الأحْبَاشِ، وإِنَّمَا هو مُسْتَرْسِلٌ فيه بَعْضِ التَّكَسُّرِ، ثُمَّ قَالَ:"أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَلَبِثَ بِمَكَّة عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ"، والصَّحِيحُ أنَّهُ مَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت