فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 2668

قِيلَ لَمْ يُورِدْ هَذَا الْقَوْلَ مَوْرِدَ التَّرْدِيدِ؛ فَإِنَّ أُمَّتَهُ أَفْضَلُ الْأُمَمِ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ وُجِدَ فِي غَيْرِهِمْ فَإِمْكَانُ وُجُودِهِ فِيهِمْ أَوْلَى؛ وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ مَوْرِدَ التَّأْكِيدِ. كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ:"إِنْ يَكُنْ لِي صَدِيقٌ فَإِنَّهُ فُلَانٌ"يُرِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِكَمَالِ الصَّدَاقَةِ لَا نَفْيَ الْأَصْدِقَاءِ) (2) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: فَضْلُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكَوْنُهُ مِنْ أَوَّلِ المُلْهَمِينَ فِي هذه الأُمَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديث الباب:"فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ"لأَنَّ اللهَ أَلْهَمَ قَلْبَه الصَّوَابَ، وأَجْرَاهُ على لسانه، كما فِي حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ"أَخْرَجَهُ أحمد والبزار (3) ، ويؤيده ما جَاءَ فِي الحديث عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» "أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (4) ."

ثانيًا: أَنَّ الإِلْهَامَ مَوْجُودٌ فِي البَشَرِ عَامَّةً، وفِي هذه الأُمَّةِ خَاصَّةً، قال الحافظُ:"وَقَوْلُهُ:"وَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي"قِيلَ لَمْ يُورِدْ هَذَا الْقَوْلَ مَوْرِدَ التَّرْدِيدِ؛ فَإِنَّ أُمَّتَهُ أَفْضَلُ الْأُمَمِ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ وُجِدَ فِي غَيْرِهِمْ فَإِمْكَانُ وُجُودِهِ فِيهِمْ أَوْلَى؛ وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ مَوْرِدَ التَّأْكِيدِ"اهـ (5) .

ولا يَخْتَصُّ الإِلْهَامُ بِالأَنْبِيَاءِ بَلْ يكون لغيرهم، ولكن هناك فَرْقٌ بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ وغَيْرِهِم لأَنَّ إِلْهَامَ الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ وتَشْريعٌ إلَهِيٌ، وحُجَّةٌ يستند إليها فِي الأَحْكَامِ بِخِلافِ إِلْهَامَ غيرهم.

والمطابقة: فِي قَوْلِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ".

(1) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ في الأَوْسَطِ وقال:"لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِلَّا الْحَسَنُ، وَلَا رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ إِلَّا أَبُو سَعْدٍ خَادِمُهُ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَعْدٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ"اهـ. وقال في"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد":"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو سَعْدٍ خَادِمُ الْحَسَنِ البَصْرِيّ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ".

(2) "فتح الباري"لابن حجر: ج 7.

(3) قال في منبع الزوائد:"رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرُ الْجَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، وَهُوَ ثِقَةٌ".

(4) قال التِّرْمِذِيّ:"هذا حديث حسن غريب". ورواه أيضًا أحمد فِي"مسنده"والحاكم فِي"مستدركه"والطَّبَرَانِيّ؛ وقد حسَّنه الأَلْبَانِيّ.

(5) "فتح الباري"لابن حجر: ج 7 ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت