بْنِ دِثَارٍ عَنِ بن عُمَرَ أُهْدِيَ لِرَجُلٍ رَأْسُ شَاةٍ فَقَالَ إِنَّ أَخِي وَعِيَالَهُ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَى هَذَا فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَبْعَثُ بِهِ وَاحِدٌ إِلَى آخَرَ حَتَّى رَجَعَتْ إِلَى الْأَوَّلِ بَعْدَ سَبْعَةٍ فَنَزَلَتْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ كُلِّهِ"اهـ (2) . فإنَّهَا كلها صُوَر ونَمَاذِج للتَّضْحِيَةِ والإِيثار وإنْكارِ الذَّاتِ."
ثالثًا: أنَّ من أَعْظَمِ وأفْضَلِ البِرِّ والإِحْسَانِ البَذْلُ والعَطَاءُ فِي حَالِ الفقر وضِيقِ ذَاتِ اليَدِ، كما فعل سيدنا أبو طلحة الأَنْصَاريّ وزوجته رضوان الله عليهما. قِيلَ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى نُفُوذِ فِعْلِ الْأَبِ فِي الِابْنِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ مَطْوِيًّا عَلَى ضَرَرٍ خَفِيفٍ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ أَوْ دُنْيَوِيَّةٌ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا عُرِفَ بِالْعَادَةِ مِنَ الصَّغِيرِ الصَّبْرُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ.
والمطابقة: فِي كَوْنِ هذه القِصَّةِ التي تَضَمَّنَها الحديث سَبَبًَا فِي نزول الآية الكريمة.
(1) قال الحافظ:"وَقَوْلُهُ فَعَالِكُمَا فِي رِوَايَةٍ فِعْلِكُمَا بِالْإِفْرَادِ قَالَ فِي الْبَارِعِ الْفَعَالُ بِالْفَتْحِ اسْمُ الْفِعْلِ الْحَسَنِ مِثْلُ الْجُودِ وَالْكَرْمِ وَفِي التَّهْذِيبِ الْفَعَالُ بِالْفَتْحِ فِعْلُ الْوَاحِدِ فِي الْخَيْرِ خَاصَّةً يُقَالُ هُوَ كَرِيمُ الْفَعَالِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ وَالْفِعَالُ بِالْكَسْرِ إِذَا كَانَ الْفِعْلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَعْنِي أَنَّهُ مَصْدَرُ فَاعِلٍ مِثْلَ قَاتَلَ قِتَالًا"اهـ.
(2) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيُؤْثِرُونَ على أنفسهم) ج 7 ص 120.
ـــــــــــــــــــــــــــــ