العُمَري، وعطاء بن أَبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم. وَرَوَى عَنه: حماد بْن زيد، وحماد بْن سلمة، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وأَبُو عاصم الضحاك بْن مخلد، وعبد الله بْن المبارك، وغيرهم. عَنْ سَعِيد بن أَبي صدقة أن محمد بن سيرين قال:"هِشَامٌ منَّا أهل البيت". وعن سفيان بن عُيَيْنَة:"كان هِشَامُ أعلمَ النَّاسِ بحديث الحسن". وَعَنْ إبراهيم بن المغيرة المَرْوَزِيّ:"قلت لهِشَامِ بْن حسَّانَ: أخْرِج إليَّ بعض كتبك قال: ليس لي كتب". مَاتَ هِشَامٌ أول يَوْم من صفر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمَائَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُّ فِي حِرَاءَ عندما أَتَمَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً وسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بصدر"سُوْرَةِ العَلَقِ"، وبِهَا بَدَأَتْ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ"فَنُبِّئَ بـ"إقرأ"ثُمَّ فَتَرَ عنه الْوَحْيّ مدة يسيرة، وعاد إليه مَرَّةً أُخْرَى بِنُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1) قُمْ فَأَنْذِرْ) فأمر بالتَّبْليغ، وبذلك بدأت رسالته ببعثته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولذلك قال العلماء: "نُبِّئُ رَسُوُل الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بـ"إقرأ"، وأُرْسِلَ بـ"المُدَّثِر"، وكل ذلك كان فِي عَامٍ وَاحِدٍ عند تَمَامَ الأَرْبَعِينَ."فَمَكَثَ بِمَكَّة ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَة"أي فأقام النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ بعد البعثة ثَلاثَةَ عَشَرَ عَامًَا، ثُمَّ هَاجَرَ إلى المَدِينَةِ، فَأقَامَ بِهَا عَشْرًَا."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُبِّئَ وَأُرْسِلَ عند تَمَامِ الأَرْبَعِينَ سَنَةً، لأَنَّ هذا السِّنِّ هُوَ سِنُ الكَمَالِ الجسمي والعقلي والنُّضْجِ الفكري للإِنسان كما يشير إليه قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) اكْتِمَالُ العَقْلِ والرَّشَدِ (1) ، ولذلك: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ قَبْلَ الأَرْبَعِينَ (اللَّهُمَ إلا عِيسَى ويَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ) . وقَدْ رُوِيَ عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَلَمْ يَغْلِبْ خَيْرُهُ شَرَّهُ فَلْيَتَجَهَّزْ إِلَى النَّارِ". رَوَاهُ الْأَزْدِيّ (2) .
ثَانِيًَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِمَكَّةَ بعد البَعْثَةِ ثَلاثَةَ عَشَرَ عَامًَا وبالمدينة بعد الهجرة عَشْرَ سَنَوَاتٍ، وهذا هُوَ الصَّحِيحُ.
والمطابقة: ظاهرة.
(1) "صفوة التفاسير"للصابوني ج 3.