فهرس الكتاب

الصفحة 2103 من 2668

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ بِخَوَاتِيمِ النَّحْلِ: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَكَفَّرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَأَمْسَكَ عَنِ الَّذِي أَرَادَ وَصَبَرَ"اهـ."

الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.

معنى الحديث: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْن عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ سَأَلَ وَحْشِيًَّا أَنْ يُحَدِّثَهُ عن قَتْلِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ وَحْشِيُّ:"إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ بِبَدْرٍ"، وهو عم جبير بن مطعم وَكَانَ وَحْشِيٌّ عَبْدًَا له قَالَ:"فَقَالَ لِي مَوْلايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ. إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأنْتَ حُرٌّ"أي فَوَعَدَهُ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ إِنْ قَتَلَ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ."فلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاس عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، بَيْنَه وبَيْنَه وَادٍ -"أي فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ للقِتَالِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ"خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إلى القِتَالِ"أي خرجت معهم وأنا حريصٌ على قَتْلِ حَمْزَةَ، لكي أظفر بِعِتْقِ رَقَبَتِي"فَلَمَّا أنْ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ"أي سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ العُزَّى."فَقَالَ: هَلْ من مُبَارِزٍ؟ قَال: فَخَرَجَ إليْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِب فَقَالَ: يَا سِبَاعُ يا ابْنَ أُمِّ إِنَّمَارٍ مُقَطِّعَةِ البُظُورِ (2) "يُعَيِّره بِأُمِّهِ، وكانت جَارِيَةٌ مَمْلُوكَةٌ تَخْتِنُ النِّسَاءَ،"أَتُحَادُّ اللهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟"أي أَتَتَجَرَّأ على مُعَادَاتِهِمَا."قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَكَانَ كأمْس الذَّاهِبِ"أي فهجم عليه فأزاله عن الحياة زَوَالَ الأَمْسِ عن اليَوْمِ.

"قَالَ: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ"أي اختبأت له"فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فأضَعُهَا في ثُنَّتِهِ"أي فرميته بالحربة فوضعتها فِي ثُنَّته أي مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والعَانَةِ"حَتَى خَرَجَتْ مِنْ بَيْن وَرِكَيْهِ"تثنية ورك، بفتح الواو وكسر الرَّاء (3) ، قال فِي"المصباح": وهما وركان فوق الفخذين كالكتفين فوق العضدين،"قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ"؛ قال:"ثُمَّ خَرَجْتُ إلى الطَّائِفِ"وذلك بعد فتح مَكَّة"فأرْسَلُوا إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا"أي فأرسل أهل الطَّائف إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسولًا، وفِي رواية أخرى - رسلًا -"فَقِيْلَ لي: إِنَّه لا يَهِيجُ الرُّسُلَ" (4) أي لا يصيبهم بمكروه"فخَرَجُتُ مَعَهُمْ حتى قَدِمْتُ على رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"،"قَالَ: آنْتَ وَحْشِيُّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟"مَرَّتَيْنِ"قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأمْرِ مَا قَدْ بَلَغَكَ!"أيْ قَدْ وَقَعَ مِنِّي قَتْل حَمْزَةَ كما بَلَغَكَ عَنِّي"قالَ: فَهَل تَسْتَطِيعُ أنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟"يعني: فَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ لا يُواجِهَهُ خَوْفًَا من أَنْ يُثِيرَ مَشَاعِرَهُ عليه."قَالَ: فَخَرَجْتُ". فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"فَخَرَجَ مُسَيْلَمَةُ الكَذَّابُ قُلْتُ: لأخْرُجَنَّ إلى مُسَيْلَمَةَ لَعَلِّي أقْتُلُهُ فأكَافِئَ بِهِ حَمْزَة"أي أُقَابِلُ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ، فَتَكُون هذه بِهَذِهِ."فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ"إلى اليَمَامَةِ"فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ"أي فِي ثُقْبِ جِدَارٍ مُتَهَدِّمٍ"كَأنَّهُ جَمَلٌ أوْرَقُ"أي كَأنَّهُ فِي سِمَارِهِ جَمل رمادي اللون"قَالَ: فرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فأضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ"أي فرميته بالحربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت