فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 2668

النَّسَائِيّ:"لَيْسَ بِالْقَوِيّ". وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"ليس بشيءٍ". وَقَال إِبْرَاهِيم بْن يعقوب الجوزجاني:"ضعيف الحديث". تُوُفِّيَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمِعَ مَا أجْمَعَتْ عليه قُرَيْشٌ وغَطَفَانُ من مَحَارَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ الخَنْدَقَ على المَدِينَةِ، وعَمِلَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ، وشَارَكَ المُسْلِمِينَ فِي حَفْرِهِ تَرْغِيبًَا لَهُم فِي الأَجْرِ والثَّوَابِ، وكَان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْشِدُ شِعْرَ ابْنِ رَوَاحَةَ وغيره فِي تشجيعهم وحَثِّهِم على مُواصَلَةِ الحَفْرِ، وكان يَنْقُلُ التُّرَابَ مَعَهُم حتَّى غَطَّى الغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، ومِمَّا أَنْشَدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من شِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ قَوْله:

"اللَّهُمَّ لَوْلا أنْتَ ما اهْتَدَيْنَا ... ولا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنَا"

وفِي هذا ثَنَاءٌ على اللهِ تَعَالَى، وشُكْرٌ له على نِعْمَةِ الهِدَايَةِ والتُوُفِّيَقِ لِجَمِيعِ الأعْمَالِ الصَّالِحَةِ من صلاة وصدقة وغيرها، فإنَّهُ لا تَوْفِيقَ إليها إلَّا باللهِ:

"فَأنْزِلَنْ سكِينَةً عَلَيْنَا ... وثَبِّتِ الأقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا"

وفِي هذا تَضَرُّعٌ إلى اللهِ تَعَالَى أَنْ يَمُدَّهُم بالطُّمَأْنِينَةِ والصَّبْرِ وثَبَاتِ الأقْدَامِ عند مُلاقَاةِ العَدُوِّ.

"إِنَّ الأُلى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وِإنْ أرَادُوا فِتْنَةً أبَيْنَا"

أي إِنَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ الذين اعْتَدَوْا علينا، وتَجَمَّعُوا لِقِتَالِنَا لِيَفْتِنُونَا عن دِينِنَا، سُيُخَيِّبُ اللهُ آمَالَهُم لأنَّنَا جُنْدُ اللهِ، ونَأْبَى أَنْ نَخْضَعَ لأيِّ قُوَّةٍ تَصْرِفُنَا عن دِينِ اللهِ. ولينصرن الله من ينصره.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَفْرِ الخَنْدَقِ بعد أنْ اسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ، فأشَارَ عليه سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ بِحَفْرِهِ، ليكون خَطًَّا دِفَاعِيًَّا ضِدَّ العَدُوِّ، فَفِيهِ أنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ نَأْخُذَ من غَيْرِنَا مَا فيه مَصْلَحَةٌ لنا مَا دَامَ لا يَتَعَارَضُ مع أحْكَامِ شَرِيعَتِنَا، سيما فيما يتعلق بِالأُمُورِ العَسْكَرِيَّةِ والعُمْرَانِيَّة والزِّرَاعِيَّة وغيرها.

ثانيًا: مُشَارَكَةُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ فِي الأعمال الكبيرة تَشْجِيعًا لَهُم، وهكذا يَنْبَغِي للرُّؤسَاءِ أَنْ يُشَارِكُوا فِي الأعمال التي فيها مَصْلَحَةٌ للمُسْلِمِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت