فهرس الكتاب

الصفحة 2211 من 2668

الْمَشْيَ وَأَلْقُوا عَلَى لَحْدِي مِنَ الْقَصَبِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ، وَلَا تَرْفَعُوا جَدَثِي، فَإِنِّي رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ". مات سنة إحدى أو اثنتين وستين؛ وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد: تُوُفِّيَ فِي ولَايَة عبيد الله بن زِيَاد."

الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ غير ابن ماجة.

معنى الحديث: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سأل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وأَعْظَمِهَا عُقُوبَةً عِنْدَ اللهِ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ: أكبر الكبائر على الإِطلاق:"أن تَجْعَلَ للهِ نِدًَّا (2) وهوَ خَلَقَكَ"أي الشِّرْك بالله تَعَالَى، ومعناه أَنْ تَجْعَلَ للهِ شَرِيكًَا أوْ نَظِيرًَا أوْ شَبِيهًَا فِي عِبَادَتِهِ أو أَفْعَالِهِ أو صِفَاتِهِ، أو تُشَبِّه اللهَ بِمَخْلُوقَاتِهِ، فَتَجَعَلَ لَهُ وَلَدًَا أو زَوْجَةً كما فَعَلَتِ النَّصَارَى، فسأله ابْنُ مَسْعُودٍ عن أكبرها بعد الشِّرْكِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أنْ تَقْتُلَ وَلَدكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"أي لئلا يُضَايِقُكَ فِي مَعِيشَتِكَ، ويُشَارِكُكَ فِي طَعَامِكَ، وذلك غَايَة الخِسَّةِ وقَسْوَةِ القَلْبِ."قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ"أي زَوْجَتَهُ، لأَنّكَ بِذَلِكَ تَجْمَعُ بَيْنَ جَرِيْمَتَيْنِ: الزِّنَا والتَّعَدِّي على حَقِّ الجَارِ وخِيَانَتِهِ فِي عِرْضِهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَصْدِيقَهَا:"وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَزْنُونَ، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًَا".

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: أَنَّ الأَصْلَ الأَوَّلَ فِي جَمِيعِ الأَدْيَانِ السَّمَاوِيَّةِ هو التَّوْحِيدُ، وهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ العَقْلُ والفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ، ويؤدي إليه العِلْمُ الصَّحِيحُ، كما يَدُلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .

ثَانِيًَا: أَنَّ الشِّرْكَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ على الإِطْلاقِ.

ثَالِثًَا: أَنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ بعد الشِّرْكِ قَتْلُ الأَوْلادِ، والزِّنَا بِحَلِيلَةِ الجَارِ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًَّا".

(1) "تفسير الطبري": القَوْلُ فِي تأويل قَوْلِهِ تَعَالَى:"وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ".

(2) وَالنِّدُّ: الْمِثْلُ؛ رَوَى شَمِرٌ عَنِ الْأَخْفَشِ قَالَ:"النِّدُّ الضِّدُّ وَالشَّبَهُ وَفُلَانٌ نِدٌّ فُلَانٍ وَنَدِيدُهُ وَنَدِيدَتُهُ أَيْ مِثْلُهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت