الأُمَوِي، وأحمد بْن بكر الوراق، والحسين بْن إِسْمَاعِيلَ المحاملي - وهو آخر من روى عنه، وزكريا بْن يحيى السجزي، وصالح بْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ، وعبد الله بْن أَحْمَد بنِ حَنْبَل، وكثيرٌ غيرُهُم. قَالَ أَبُو حَاتِم:"هُوَ صَدُوقٌ ثِقَةٌ"؛ وروى عَنهُ هُوَ وَأَبُو زرْعَة. قال علي ابن المديني:"جماعة من الأولاد أثبت عندنا من آبائهم، منهم: عيسى بْن يونس، وهذا سَعِيد بْن يحيى الأُمَوِي أثبت من أَبِيهِ". وَقَال النَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ". وَقَال صالح بْن مُحَمَّدٍ:"صَدُوقٌ؛ إلا أنَّه كان يَغْلُط". مَاتَ لِلنِّصْفِ من شهر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ (1) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - راوي الحديث - سَألَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد نُزُولِ الآيَةِ المَذْكُورَةِ فقال: إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّلاةِ والسَّلامِ عَلَيْكَ، فَأَمَّا لَفْظُ السَّلامِ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ مِنْكَ، بِمَا عَلَّمْتَنَا أَنْ نَقُولَ فِي التَّشَهُّدِ: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، فَعَلِّمْنَا كيف نُصَلِّي عَلَيْكَ؛ ومَاذَا نَقُولُ؟"قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ"أي فَعَلَّمَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ بِهَذِه الصَّلاةِ الإِبْرَاهِيمِيَّةِ المَأْثُورَةِ. ومَعْنَى قَوْلِهِ:"وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ"أيْ وَصَلِّ على آلِ مُحَمَّدٍ، وهُمْ على أَصَحِّ الأَقْوَالِ آل عَلِيٍّ وآل جَعْفَرٍ وآل عَقِيلٍ وآل الْعَبَّاس كما أفاده الصَّنْعَانِيّ، والمراد بِقَوْلِهِ:"آلِ إِبْرَاهِيمَ"إِبْرَاهِيمَ نفسه، ومَعْنَى قَوْلِهِ:"اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ"أيْ أَكْثِرْ لَهُ من الخَيْرَاتِ، وأَسْبِغُهَا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. وقَوْلُهُ:"إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ"صِيْغَةِ مُبَالَغَةٍ مِنَ الحَمْدِ والمَجْدِ أيْ كَثِيرَ الحَمْدِ والثَّنَاءِ والعَظَمَةِ والجَلالِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ الصَّلاةِ الإِبْرَاهِيمِيَّةِ فِي كُلِّ صَلاةٍ بعد التَّشَهُّدِ، واخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الصَّلاةِ على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وأحْمَدُ وغَيْرُهُما إلى وُجُوبِهَا فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيْرِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ"لأَنَّ الأمر هنا للوُجُوبِ، قال فِي"المحلى":"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْضٌ، وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ فَرْضٌ"اهـ (2) .
فيما قال فِي"نيل الأوطار":"عَلَى أَنَّهُ قَدْ حَكَى الطَّبَرِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَحْمَلَ الْآيَةِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) عَلَى النَّدْبِ فَهُوَ بَيَانٌ لِمُجْمَلٍ مَنْدُوبٍ لَا وَاجِبَ، وَلَوْ سَلِمَ انْتِهَاضُ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْوُجُوبِ لَكَانَ غَايَتُهَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِعْلُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَأَيْنَ دَلِيلُ التَّكْرَارِ"