فهرس الكتاب

الصفحة 2288 من 2668

معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ كُلَّ صِنْفٍ من هذه الأَصْنَافِ الأَرْبَعَةِ من المُسْلِمِينَ ظَاهِرِيًَّا من حَيْثُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ، بِشَيْءٍ يُمَاثِلَهُ فِي الحُسْنِ والْقُبْحِ:

الأَوَّلُ: المُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ، وقد شَبَّهَهُ بِالأُتْرُجَّةِ (1) فِي حَلاوَةِ مَذَاقِهَا وطِيبِ رَائِحَتِهَا، لأنَّهُ يَجْمَعُ بين حُسْنِ الظَّاهِرِ والبَاطِنِ.

والثَّانِي: المُؤْمِنُ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ لكنَّهُ يَعْمَلُ به، فهو يُشْبِهُ التَّمْرَةَ فِي حَلاوَةِ مَذَاقِهَا، وإِنْ كانَتْ لا رِيحَ لَهَا، لأنَّهُ زَيَّنَ بَاطِنَهُ بالعَمَلِ بِالقُرْآنِ، وإِنْ لَمْ يُزَيِّنْ ظَاهِرَهُ بِتَلاوَتِهِ.

والثَّالِثُ: المُنَافِقُ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ رِيَاءً وسُمْعَةً، ولا يَعْمَلُ به فِي حياته أو يُطَبِّقَهُ فِي سُلُوكِهِ، فهذا يشبه الرَّيْحَانَةِ فِي طِيبِ رَائِحَتِهَا، ومَرَارَةِ طَعْمِهَا، لأنَّهُ زَيَّنَ ظَاهِرَهُ بِحُسْنِ التِّلاوَةِ، وقَبَّحَ بَاطِنَهُ بِسُوْءِ العَمَلِ.

والرَّابِعُ: المُنَافِقُ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ ولا يَعْمَلُ به، وهذا يُشْبِهُ الحَنْظَلَةَ فِي مَرَارَةِ طَعْمِهَا وقُبْحِ رَائِحَتَهَا، فهو قَبِيحُ الظَّاهِرِ والبَاطِنِ مَعًَا.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: أَنَّ القُرْآنَ جَمَالٌ لأَهْلِهِ على أَيِّ حَالٍ، فَإنْ عَمِلَ به صَاحِبُهُ جَمَّلَهُ ظَاهِرًَا وبَاطِنًَا، وسَعِدَ به فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وإِنْ لَمْ يَعْمَلْ به وقَرَأهُ رِيَاءً جَمَّلَهُ ظَاهِرًَا، ونَفَعَهُ فِي الدُّنْيَا فَقَطْ.

ثَانِيًَا: أَنَّ المُرَاءِي لا يُثَابُ على قِرَاءَةِ القُرْآنِ، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَهُ بالرَّيْحَانَةِ التي طَعْمُها مُرٌّ، وهذا يَدُلُّ على قُبْحِ عَمَلِهِ، وعَدَم انْتِفَاعِهِ به فِي الآخِرَةِ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ: كَالرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ".

(1) قال فِي"شرح صفوة البُخَارِيّ":"وأهل العراق يطلقون لفظ"الأترج"على نوع من فصيلة البرتقال، لكن له رائحة عطرية وطعمه أحلى. قلت:"وأهل الشام يسمونه الكبّاد ويكثرون زراعته في البيوت كالنارنج، وقشرته سميكة ومتجعدة، وحجمه كبير يصل إلى حجم البطيخ الصغير ولونه عند نضجه أصفر؛ وقيمته في قشرته حيث يصنع منها أفخر أنواع المربيات"اهـ. حسن السماحي. وقال في"مرقاة المفاتيح":"وَفِي الْقَامُوسِ: الْأُتْرُجُّ وَالْأُتْرُجَّةُ وَالتُّرُنْجُ والتُّرُنْجَةُ مَعْرُوفٌ وَهِيَ أَحْسَنُ الثِّمَارِ الشَّجَرِيَّةِ وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ الْعَرَبِ لِحُسْنِ مَنْظَرِهَا صَفْرَاءٌ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يُفِيدُ طِيبَ النَّكْهَةِ وَدِبَاغَ الْمَعِدَةِ وَقُوَّةَ الْهَضْمِ، وَمَنَافِعُهَا كَثِيرَةٌ مَكْتُوبَةٌ فِي كُتُبِ الطِّبِّ، فَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ الْقَارِئُ طَيِّبُ الطَّعْمِ لِثُبُوتِ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ وَطَيِّبُ الرِّيحِ لِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَرِيحُونَ بِقِرَاءَتِهِ وَيَحُوزُونَ الثَّوَابَ بِالِاسْتِمَاعِ عَلَيْهِ وَيَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ مِنْهُ"اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت