فهرس الكتاب

الصفحة 2421 من 2668

مكان الذَّبِيحَةِ التي ضَاعَتْ عَلَيْكَ ولَمْ تُحْتَسَبْ لَكْ"وَلَنْ تَجْزِيَ - أَوْ تُوفِيَ -"أيْ لَنْ تَكْفِي الجَذَعَةُ"عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ"وإِنَّمَا هذا الحُكْمُ حُكْمٌ اسْتِثْنَائِيٌّ لك خَاصَّةً.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: أَنَّ أوَّلَ وَقْتِ الأُضْحِيَّةِ يَدْخُلُ بَعْدَ صَلاةِ العِيدِ، وهو مذهب أحْمَدَ ومن وافقه من أهْلِ العِلْمِ، قال ابن قدامة:"وَظَاهِرُ هَذَا اعْتِبَارُ نَفْسِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: وَقْتُهَا إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يَتَعَلَّقُ آخِرُهَا بِالْوَقْتِ، فَتَعَلَّقَ أَوَّلُهَا بِالْوَقْتِ، كَالصِّيَامِ. وَهَذَا وَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ. وَالصَّحِيحُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ وَقْتَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَالْعَمَلُ بِظَاهِرِهِ أَوْلَى. فَأَمَّا غَيْرُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى، فَأَوَّلُ وَقْتِهَا فِي حَقِّهِمْ قَدْرُ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ فِي حَقِّهِمْ تُعْتَبَرُ، فَوَجَبَ الِاعْتِبَارُ بِقَدْرِهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَوَّلُ وَقْتِهَا فِي حَقِّهِمْ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَكَانَ وَقْتُهَا مِنْهُ كَسَائِرِ الْيَوْمِ. وَلَنَا، أَنَّهَا عِبَادَةٌ وَقْتُهَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْمِصْرِ بَعْدَ إشْرَاقِ الشَّمْسِ، فَلَا تَتَقَدَّمُ وَقْتَهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ، كَصَلَاةِ الْعِيدِ"اهـ. وقال المالكية:"يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبْرِزَ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى لِيَذْبَحَهَا فِيهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ فَيَعْلَمُ النَّاسُ بِذَبْحِهِ فَيَذْبَحُونَ بَعْدَهُ كَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ذَلِكَ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ جَازَ"اهـ (1) . ودَلِيلُ اعْتِبَارِ ذبح الإِمام ما أَخْرَجَهُ الإمام مُسْلِم فِي صحيحه عن جابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"صَلَّى بِنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَحَرَ، فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ، وَلاَ يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". وأمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ قال فِي"حاشية البجيرمي":"وَيَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ لِلْأُضْحِيَّةِ الْمَنْدُوبَةِ وَالْمَنْذُورَةِ (مِنْ وَقْتِ) مُضِيِّ قَدْرِ (صَلَاةِ) رَكْعَتَيْ (الْعِيدِ) وَهُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ. وَمُضِيِّ قَدْرِ خُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ (إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ"اهـ (2) .

ثانيًا: دَلَّ الحَدِيثُ على أَنَّ الجَذَعَ من المَعْزِ لا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وهو مَا أَتمَّ سَنَةً، ودَخَلَ فِي الثَّانية، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لأبِي بردة:"وَلَنْ تَجْزِيَ - أَوْ تُوفِيَ - عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ".

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ".

(1) "الْمُغْنِيّ"لابْنِ قُدَامَةَ:"مَسْأَلَةٌ مَضَى مِنْ نَهَارِ يَوْمِ الْأَضْحَى مِقْدَارُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَخُطْبَتِهِ"ج 9 ص 453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت