فهرس الكتاب

الصفحة 2440 من 2668

وَعَلَى أَيْدِيهِمْ، فَإِنَّ صَلَاحَ الْقُلُوبِ أَنْ تَكُونَ عَارِفَةً بِرَبِّهَا، وَفَاطِرِهَا، وَبِأَسْمَائِهِ، وَصِفَاتِهِ، وَأَفْعَالِهِ، وَأَحْكَامِهِ، وَأَنْ تَكُونَ مُؤْثِرَةً لِمَرْضَاتِهِ وَمَحَابِّهِ، مُتَجَنِّبَةً لِمَنَاهِيهِ وَمَسَاخِطِهِ، وَلَا صِحَّةَ لَهَا وَلَا حَيَاةَ الْبَتَّةَ إِلَّا بِذَلِكَ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَلَقِّيهِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الرُّسُلِ، وَمَا يُظَنُّ مِنْ حُصُولِ صِحَّةِ الْقَلْبِ بِدُونِ اتِّبَاعِهِمْ، فَغَلَطٌ مِمَّنْ يَظُنُّ ذَلِكَ"اهـ (3) . وقَدْ أَشَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالفِعْلِ إلى بَعْضِ هذه الأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ ولَفَتَ الأنْظَارَ إليها، ومن ذلك أنَّهُ اسْتَعَاذَ بِاللهِ من النِّفَاقِ وسُوُءِ الأخْلاقِ والجُبْنِ والكَسَلِ."

لِيُنَبِّهَ أُمَّتَهُ إلى وُجُوبِ التَّعَرُّفِ عليها واتِّخْاذِ كُلِّ الوَسَائِلِ المُمْكِنَةِ للوِقَايَةِ منها، وأَنْجَحُ هذه الوَسَائِلِ الالْتِجَاء إلى اللهِ تَعَالَى والاسْتِعَاذَة به من شَرِّهَا.

(1) قال فِي"الشرح الممتع على زاد المستقنع":"الأُصُولُ: جمع أَصْلٍ، وهو فِي اللُّغَةِ مَا يَتَفَرَّعُ منه الشَّيْءُ أو يُبْنَى عليه الشَّيْءُ، فالأب أصل للابن؛ لأنَّ الابن متفرعٌ منه. وأساسُ الجدار أصلٌ للجدار؛ لأنَّ الجدارَ مبنيٌّ عليه. أمَّا الأَصْل في الاصْطِلاحِ: فإنَّه يختلف بحسب المواضع، فإذا تكلمنا عن الأدلة فإنَّما نعني بالأصل الدَّليل، ولهذا تجد في الكتب التي تعتني بالأدلة، إذا ذكر حكم المسألة قال: والأصل في ذلك قوله تَعَالَى أو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وتارةً يطلق على كل ما تَفَرَّعَ عنه غيره كالقواعد والضَّوابط وما أشبه ذلك"اهـ."بَابُ بَيْعِ الأُصولِ والثِّمَارِ"ج 9 ص 5.

(2) "زاد المعاد فِي هدي خير العباد": [فصل مَرَضُ الْقُلُوبِ] ج 4 ص 6.

(3) المصدر السابق: ج 4 ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت