فهرس الكتاب

الصفحة 2525 من 2668

ثانيًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ للعاطس أن يحمد الله على عطاسه، لأنَّه نعمة من الله تعالى عليه، قال ابن القيم فِي"زاد المعاد":"وَلَمَّا كَانَ الْعَاطِسُ قَدْ حَصَلَتْ لَهُ بِالْعُطَاسِ نِعْمَةٌ وَمَنْفَعَةٌ بِخُرُوجِ الْأَبْخِرَةِ الْمُحْتَقِنَةِ فِي دِمَاغِهِ الَّتِي لَوْ بَقِيَتْ فِيهِ أَحْدَثَتْ لَهُ أَدْوَاءً عَسِرَةً، شُرِعَ لَهُ حَمْدُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ مَعَ بَقَاءِ أَعْضَائِهِ عَلَى الْتِئَامِهَا وَهَيْئَتِهَا بَعْدَ هَذِهِ الزَّلْزَلَةِ الَّتِي هِيَ لِلْبَدَنِ كَزَلْزَلَةِ الْأَرْضِ لَهَا"اهـ (4) . قال الحافظ:"وَقَال ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ:"مِنْ فَوَائِدِ التَّشْمِيتِ: تَحْصِيل الْمَوَدَّةِ، وَالتَّأْلِيفُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَأْدِيبُ الْعَاطِسِ بِكَسْرِ النَّفْسِ عَنِ الْكِبْرِ، وَالْحَمْل عَلَى التَّوَاضُعِ لِمَا فِي ذِكْرِ الرَّحْمَةِ مِنَ الإِشْعَارِ بِالذَّنْبِ الَّذِي لاَ يَعْرَى عَنْهُ أَكْثَرُ الْمُكَلَّفِينَ"اهـ (5) ."

وأمَّا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِم سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ"فقد قال فِي"جامع الأمهات":"وَيسْتَحب تشميت الْعَاطِس وَهُوَ الدُّعَاء لَهُ بِالرَّحْمَةِ وَجَوَابه هُوَ الدُّعَاء لَهُ بِالْهدى وَصَلَاح البال وبالمغفرة لَهما وَالْجمع بَينهمَا أحسن قَالَ الْبَاجِيّ: وَالْمذهب وُجُوبه على الْكِفَايَة! وَهل يجزئ الْوَاحِد عَنْهُم كرد السَّلَام أَو لَا؟ قَولَانِ لعبد الْوَهَّاب وَابْن مزين. وَلَا يسْتَحقّهُ قبل الْحَمْدِ وسَمَاعِهَا مِنْهُ وَيرْفَعُ صَوْتَهُ بِهَا ليُسْمَعَ فَيُشَمَّتْ وَمن عَطَسَ فِي الصَّلَاةِ مَنَعَ مِنْهَا إِلَّا فِي نَفْسِهِ وَقيل مُطْلَقًا"اهـ (6) .

وقال فِي"بدائع الصنائع":"اخْتَلَفُوا فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ إنَّ مَنْ عَطَسَ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مِرَارًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي لِلسَّامِعِ أَنْ يُشَمِّتَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَاطِسِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَا يُشَمِّتُهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلْعَاطِسِ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ: قُمْ فَانْتَثِرْ فَإِنَّكَ مَزْكُومٌ"اهـ (7) .

وعن سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الرَّجُلُ مَزْكُومٌ"أخرجه مسلم.

وأما التَّشمِيتُ أثناء خطبة الجمعة فقال فِي "الْمُغْنِي":"قَالَ أَبُو طَالِبٍ، قَالَ أَحْمَدُ: إذَا سَمِعْتَ الْخُطْبَةَ فَاسْتَمِعْ وَأَنْصِتْ، وَلَا تَقْرَأْ، وَلَا تُشَمِّتْ، وَإِذَا لَمْ تَسْمَعْ الْخُطْبَةَ فَاقْرَأْ وَشَمِّتْ وَرُدَّ السَّلَامَ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: يَرُدُّ السَّلَامَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَيُشَمِّتُ الْعَاطِسَ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ لَيْسَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ فَيَرُدُّ، وَإِذَا كَانَ يَسْمَعُ فَلَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ وَاجِبٌ، فَلَمْ يَجُزْ الْكَلَامُ الْمَانِعُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، كَالْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْمَع. ْ وَقَالَ الْقَاضِي:"لَا يَرُدُّ وَلَا يُشَمِّتُ". وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مُخْتَصًّا بِمَنْ يَسْمَعُ دُونَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ، فَيَكُونُ مِثْلَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت