معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إلى صَدْرِهِ أي طَوَّقَهُ بِذِرَاعَيْهِ، ووضع صدره على صدره تَعْبِيرًَا عن مَحَبَّتِهِ له، وشفقته عليه، ثُمَّ أتبع ذلك بالدُّعَاءِ له"وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ"أي علمه القرآن حفظًا وفهمًا وتفسيرًا وتأويلًا وفِقْهًَا وأحْكَامًَا فاسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَهُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: فَضْلُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وتَمَيُّزِهِ عن غيره بِهذا الدُّعَاءِ المبارك، الذي استجاب الله سبحانه وتعالى فيه دعوة نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأصْبَحَ ابْنُ عَبَّاسٍ مضرب الأمثال، وبحر العلوم، وحَبر الأمة، وتُرْجُمان القرآن، وتَفَوَّق في الفقه على مَنْ هُمْ أكثر منه حديثًا وروايةً؛ حتى قال ابن القيم:"وأين تقع فتاوى ابْنُ عَبَّاسٍ وتفسيره واسْتِنْبَاطِهِ من فتاوى أبِي هُرَيْرَةَ وتفسيره؟ وأبو هُرَيْرَةَ أحفظ منه بل هو حافظ الأمة على الإطلاق، يؤدي الحديث كما سَمِعَهُ، ويدرسه بالليل دَرْسًَا فكانت هِمَّتُهُ مَصْرُوفَةً إلى الحفظ؛ وبَلَّغَ مَا حَفِظَهُ كما سَمِعَهُ؟ وهِمَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَصْرُوفَةً إلى التَّفَقُّهِ والاسْتِنْبَاطِ، وتفجير النُّصُوصِ، وشَقِّ الأنْهَارِ منها، واسْتِخْرَاجُ كُنُوزِهَا"اهـ (1) .
ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ الضَمِّ والمُعَانَقَةِ عند المناسبات، ومنها اسْتِقْبَالُ المُسَافِرِ فإنَّه مِمَّا يُشْرَعُ المعانقة عنده.
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ جُزْءًَا من الحديث.
(1) "الوابل الصيب من الكلم الطيب":"الذكر وحقيقة النور الإلهي"ج 1 ص 59.