فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 2668

حَيَّانَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:"مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلاَّ خِفْتُ أَنْ أَكُوْنَ مُكَذِّبًا". وَقَالَ العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ:"مَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيّ رَافِعًا بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ قَطُّ". وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَظْلِمُنِي، فَأَرْحَمُهُ". وعن الأَعْمَشِ قال:"قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيّ:"رُبَّمَا أَتَى عَلَيَّ شَهْرٌ لاَ أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلاَ أَشْرَبُ شَرَابًا، لاَ يَسْمَعَنَّ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ". وَعَنْهُ قَالَ:"كَانَ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيّ إِذَا سَجَدَ، كَأَنَّهُ جِذْمُ حَائِطٍ يَنْزِلُ عَلَى ظَهْرِهِ العَصَافِيْرُ". يُقَالُ: قَتَلَهُ الحَجَّاجُ. وَقِيْلَ: بَلْ مَاتَ فِي حَبْسِهِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ. وَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ. وَلَمْ يَبْلُغْ إِبْرَاهِيْمُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً. قَالَ: أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:"كَانَ سَبَبُ حَبْسِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيّ أَنَّ الْحَجَّاجَ طَلَبَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ فَجَاءَ الَّذِي طَلَبَهُ فَقَالَ: أُرِيدُ إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيّ: أَنَا إِبْرَاهِيمُ. فَأَخَذَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ. فَلَمْ يَسْتَحِلَّ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَيْهِ. فَأَتَى بِهِ الْحَجَّاجَ فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ فِي الدِّيمَاسِ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ظِلٌّ مِنَ الشَّمْسِ وَلا كِنٌّ مِنَ الْبَرْدِ. وَكَانَ كُلُّ اثْنَيْنِ فِي سِلْسِلَةٍ. فَتَغَيَّرَ إِبْرَاهِيمُ. فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فِي الْحَبْسِ فَلَمْ تَعْرِفْهُ حَتَّى كَلَّمَهَا. فَمَاتَ فِي السِّجْنِ. فَرَأَى الْحَجَّاجُ فِي مَنَامِهِ قَائِلًا يَقُولُ: مَاتَ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: هَلْ مَاتَ اللَّيْلَةَ أَحَدٌ بِوَاسِطَ؟ قَالُوا: نَعَمْ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيّ مَاتَ فِي السِّجْنِ. فَقَالَ: حُلْمٌ نَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ. وَأَمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ عَلَى الْكُنَاسَةِ"."

الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يَسْأَلُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ قَائِلًا:"أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟"يَعْنِي أَيُّ وَاحِدٍ مِنْكُم يُحِبُّ مَالَ وَارِثِهِ الذي يَتَمَلَّكهُ من بَعْدِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يُحِبُّ مَالَهُ الذي يَمْلِكُهُ فِي حَيَاتِهِ:"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ"أيْ لَيْسَ هُنَاكَ إنْسَانٌ إلاّ ويَجِدُ نَفْسَهُ يُحِبُّ مَالَهُ الذي يَمْلِكُهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُحِبُّ مَالَ غَيْرِهِ، لأَنَّ مَا يَمْلِكُهُ هو الوَسِيلَةَ إلى تَحْقِيقِ رَغَبَاتِهِ"قَالَ: فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ"أيْ هو ذلك المَالُ الذي يَصْرِفُهُ فِي حَيَاتِهِ على نَفْسِهِ، وصَالِحَ أعْمَالِهِ من حَجٍّ، وزَكَاةٍ، وَوَقْفٍ، وبِنَاءِ مَدْرَسَةٍ، وعِمَارَةِ مَسْجِدٍ، ومُسْتَشْفَىً، أو يُنْفِقُهُ على نَفْسِهِ وعِيَالِهِ، لأنَّهُ هو الذي يَنْفَعُهُ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ."وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ".

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: التَّرْغِيبُ فِي إنْفَاقِ المَالِ فِي طُرُقِهِ المَشْرُوعَةِ من النَّفْسِ والأهْلِ والوَلَدِ، وبَذْلِهِ فِي المَشَارِيعِ الخَيْرِيَّةِ، فَإِنَّ مَالَ الإِنْسَانِ ما يُنْفِقُهُ فِي حَيَاتِهِ، لا مَا يَتْرُكُهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وفِي الحَدِيثِ:"يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي، قَالَ: وَهَلْ لَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلاَّ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟"أَخْرَجَهُ مُسْلِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت