فهرس الكتاب

الصفحة 2591 من 2668

عنه الظَّمَأُ إلى الأَبَدِ، ويَجُوزُ فِي"يظمأ"الجَزْمُ على أَنَّ"مِنْ"شَرْطِيَّة، والرَّفْعُ على أنَّهَا مَوْصُولَة كما ذكره الطيبي.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: وُجُوبُ الإِيِمَانِ بِحَوْضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو الحَوْضُ المَوْرُودُ، ومَنْ أنْكَرَ ذلك فهو فَاسِقٌ مُبْتَدِعٌ، وقَدْ نَفَتْهُ المُعْتَزِلَةُ، والأحَادِيثُ الصَّحِيْحَةُ حُجَّةٌ عَلَيْهِم، وفِي الحديث:"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا، وإنّهُم يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُم أَكْثَرَ وَارِدَةً، وإنّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أكْثَرهم وَارِدَةً"أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1) ، وعن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا"متفق عليه، وقَدْ عَدَّ العُلَمَاءُ الإيِمَانَ بِالحَوْضِ المَوْرُودِ من العَقَائِدِ الإسْلامِيَّةِ الثَّابِتَةِ فِي الأَحَادِيثِ الصَّحِيْحَةِ التي تَكَادُ تَبْلُغُ دَرَجَةَ التَّوَاتُرِ، قال ابن حجر الهيثمي:"وقد اختلف العُلَمَاءُ: هل الحَوْضُ فِي أرْضِ المَحْشَرِ قَبْلَ جَوَازِ الصِرَاطِ، أو فِي أَرْضِ الجَنَّةِ؟"والرَّاجِحُ عند أهْلِ العِلْمِ أنَّهُ قَبْلَ الصِّرَاطِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُم، لأَنَّ النَّاسَ يَخْرُجُونَ من قُبُورِهِم عِطَاشًَا فَيَرِدُونَ الحَوْضَ للشُّرْبِ منه، وهذا هو الصَّحِيحُ، لما فِي حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَقُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى"أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ. قال الحَافِظُ:"فِي بَعْضِ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ جَمَاعَةً يُدْفَعُونَ عَنِ الْحَوْضِ بَعْدَ أَنْ يَكَادُوا يَرِدُونَ وَيُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الَّذِي يَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى الْحَوْضِ يَكُونُ قَدْ نَجَا مِنَ النَّارِ فَكَيْفَ يُرَدُّ إِلَيْهَا؟! وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمْ يُقَرَّبُونَ مِنَ الْحَوْضِ بِحَيْثُ يَرَوْنَهُ وَيَرَوْنَ النَّارَ فَيُدْفَعُونَ إِلَى النَّارِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُصُوا مِنْ بَقِيَّةِ الصِّرَاطِ" (2) .

ثانيًا: قال الحافظ:"إِيرَادُ الْبُخَارِيِّ لِأَحَادِيثِ الْحَوْضِ بَعْدَ أَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ وَبَعْدَ نَصْبِ الصِّرَاطِ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ الْوُرُودَ عَلَى الْحَوْضِ يَكُونُ بَعْدَ نَصْبِ الصِّرَاطِ وَالْمُرُورِ عَلَيْهِ؛ وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ،"عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: «أَنَا فَاعِلٌ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ: «اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ» . قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزَانِ» . قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ المِيزَانِ؟ قَالَ: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ المَوَاطِنَ» " (3 ) ) اهـ (4) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت