فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 2668

سمع من الزُّهْرِيّ". وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنُ سَالِمٍ، عَنْ أَخِيْهِ مُحَمَّدٍ قَالَ:"أَتَيْتُ الزُّهْرِيّ أَقرَأُ عَلَيْهِ، وَأَسْمَعُ مِنْهُ فَقَالَ: تَسْأَلُنِي وَهَذَا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ الزُّبَيْدِيُّ بَيْنَ أَظهُرِكُم، وَقَدِ احْتوَى عَلَى مَا بَيْنَ جَنْبِيَّ مِنَ العِلْمِ؟!"مَاتَ بِحِمْص سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِيْنَ سَنَةً. وَحَدِيْثُه نَحْوُ المائَتَيْنِ فَصَاعِدًا"اهـ. مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمَائَة وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ"وفِي رواية أخرى للبخاري فِي"كتاب العلم":"مَنْ رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي"والمعنى كما قَالَ العَيْنِيُّ:"أنَّهُ رَأَى رُؤْيَا صَحِيحَةً ثَابِتَةً لا أَضْغَاثُ أحْلامٍ (1) "فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَكَوَّنُنِي (2) "أيْ لا قُدْرَةَ لَهُ على أَنْ يَتَمَثَّلُ بِي."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَنَّ رُؤْيَا المُسْلِمِ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَنَامِ رُؤْيَا صَادِقَةٍ، ورُؤْيَا حَقٍّ، لأَنَّ الشَّيْطَانَ لا قُدْرَةَ لَهُ على التَّشَكُّلِ بِصُوْرَتِهِ، ولكن مَتَى يُقَالُ فِيهِ: إنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَنَامِ؟ هناك عَلامَةٌ فَارِقَةٌ يَسْتَطِيعُ بِهَا المَرْءُ أنْ يَعْرِفَ مَنْ رَآهُ: هَلْ هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو غيره؟"رُؤْيَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ أَنْ يرَاهُ الرَّائِي بِصُوْرَةٍ شَبِيهَةٍ لِصُوْرَتِهِ الثَّابِتَةِ حِلِّيَتِهَا بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ حَتَّى لَو رَآهُ فِي صُورَةٍ مُخَالِفَةٍ لِصُوْرَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْحِسِّ لَمْ يَكُنْ رَآهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ أَنْ يَرَاهُ طَويلًا أَو قَصِيرًا جِدًَّا؛ أَو يَرَاهُ أَشْعَرَ أَو شَيْخًا أَو شَدِيدَ السُّمْرَةِ وَنَحْو ذَلِك. وَيُقَال: خَصَّ اللهُ تَعَالَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ رُؤْيَةَ النَّاسِ إِيَّاهُ صَحِيحَةً وَكُلَّهَا صِدْقٌ. وَمَنْعُ الشَّيْطَان أَنْ يَتَصَوَّرَ فِي خِلْقَتِهِ لِئَلَّا يَكْذِبَ على لِسَانِهِ فِي النّوْمِ كَمَا خَرَقَ اللهُ تَعَالَى الْعَادَةَ للأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالمُعْجِزَةِ وكَمَا اسْتَحَالَ أَنْ يَتَصَوَّرَ الشَّيْطَانُ فِي صُوْرَتِهِ فِي الْيَقَظَةِ"؛ كما أفاده العيني.

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحديث بِمَنْزِلَةِ الجَوَابِ للتَّرْجَمَةِ.

(1) قال فِي"تفسير القرطبي":" (أَضْغاثُ أَحْلامٍ) قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيَجُوزُ"أَضْغاثَ أَحْلامٍ"قَالَ النَّحَّاسُ: النَّصْبُ بَعِيدٌ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: لَمْ تَرَ شَيْئًا لَهُ تَأْوِيلٌ، إِنَّمَا هِيَ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ، أَيْ أَخْلَاطٌ. وَوَاحِدُ الْأَضْغَاثِ ضِغْثٌ، يُقَالُ لِكُلِّ مُخْتَلِطٍ مِنْ بَقْلٍ أَوْ حَشِيشٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ضِغْثٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: كَضِغْثِ حُلْمٍ غُرَّ مِنْهُ حَالِمُهُ"اهـ.

(2) قال الحافظ فِي"الفتح":"وَقَوْلُهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي لِتَتْمِيمِ الْمَعْنَى وَالتَّعْلِيلِ لِلْحُكْمِ"اهـ. قال القاري:"وَمَعْنَاهُ: لَا يتكون كونًا مثل كوني، أَو: لَا يتَّخذ كوني أَي: لَا يتشكل بشكلي، وَقَالَ الْكرْمَانِي:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت