فهرس الكتاب

الصفحة 2664 من 2668

فِيهَا فَقَالَ:"مَن تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ" (3) بِالجَزْمِ أيْ من تَطَلَّعَ لِتِلْكَ الفِتَنِ الْتَهَمَتْهُ بِنَارِهَا"فَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلجأً أوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ"أيْ من اسْتَطَاعَ أنْ يَبْتَعِدَ باعْتِزَالِ جَمِيع الفِرَقِ والْتِزَامِ الحِيَادِ فَلْيَفْعَل.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

"قَالَ النَّوَوِيّ:"هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ لَا يَرَى الْقِتَالَ فِي الْفِتْنَةِ بِكُلِّ حَالٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ:"لَا يُقَاتَلُ فِي فِتَنِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْهِ بَيْتَهُ وَطَلَبُوا قَتْلَهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمُدَافَعَةُ عَنْ نَفْسِهِ، لِأَنَّ الطَّالِبَ مُتَأَوِّلٌ"؛ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وغيره. وقَالَ بْنُ عُمَرَ وَعِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَيْرُهُمَا:"لَا يَدْخُلُ فِيهَا، إِلَّا إِنْ قَصَدَ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ". فَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَرْكِ الدُّخُولِ فِي جَمِيعِ فِتَنِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ مُعْظَمُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَامَّةُ عُلَمَاءِ الْإِسْلَام: ِ يَجِبُ نَصْرُ الْمُحِقِّ فِي الْفِتَنِ وَالْقِيَامُ مَعَهُ بِمُقَاتَلَةِ الْبَاغِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:"فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي الْآيَةَ". وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَتُتَأَوَّلُ الْأَحَادِيثُ عَلَى مَنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الْمُحِقُّ، أَوْ عَلَى طَائِفَتَيْنِ ظَالِمَتَيْنِ (4) لَا تَأْوِيلَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُونَ لَظَهَرَ الْفَسَادُ وَاسْتَطَالَ أَهْلُ الْبَغْيِ وَالْمُبْطِلُونَ"انْتَهَى (5) ."

والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ جُزْءًَا من الحديث.

(1) أي ليس فيها طَرَفٌ ظَالِمٌ وطرف مظلوم، وإِنَّمَا هي بين طائفتين ظَالِمَتَيْنِ كما سيأتي في كلام النَّوَوِيّ رحمه الله، سنذكره في فقه الحديث.

(2) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابٌ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ) ج 3 ص 30.

(3) قال فِي"مرقاة المفاتيح": ("مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا"بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ: مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا."تَسْتَشْرِفْ"بِالْجَزْمِ وَيُرْفَعُ أَيْ: تَطْلُبُهُ وَتَجْذِبُهُ إِلَيْهَا. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: أَيْ: مَنْ تَطَلَّعْ لَهَا دَعَتْهُ إِلَى الْوُقُوعِ فِيهَا، وَالتَّشَرُّفُ التَّطَلُّعُ، وَاسْتُعِيرَ هُنَا لِلْإِصَابَةِ بَشَرِّهَا، أَوْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهَا تَدْعُوهُ إِلَى زِيَادَةِ النَّظَرِ إِلَيْهَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنِ اسْتَشْرَفْتُ الشَّيْءَ أَيْ عَلَوْتُهُ، يُرِيدُ مَنِ انْتَصَبَ لَهَا انْتَصَبَتْ لَهُ وَصَرَعَتْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَالْإِشْفَاءِ عَلَى الْهَلَاكِ، أَيْ: مَنْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ فِيهَا أَهْلَكَتْهُ"اهـ."

(4) والمراد بالفتن التي يحرم الاشتراك فيها ما ينشأ عن الاختلاف فِي طلب الملك.

(5) "تحفة الأحوذي": (باب ما جاء تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ) ج 6 ص 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت