فهرس الكتاب
رُوِيَ لَهُ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًَا، للْبُخَارِيّ ثَلَاثَةٌ منها. وقال أَيْضًا:"لَمَّا كَانَ هِلَالُ صَفَرٍ نَشَبَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ فَاقْتَتَلُوا أَيَّامَ صِفِّينَ قِتَالًا شَدِيدًا حَتَّى هَرَّ النَّاسُ الْقِتَالَ وَكَرِهُوا الْحَرْبَ، فَرَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ وَقَالُوا:"نَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَالْحُكْمِ بِمَا فِيهِ". وَكَانَ ذَلِكَ مَكِيدَةً مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَاصْطَلَحُوا وَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَابًا عَلَى أَنْ يُوَافُوا رَأْسَ الْحَوْلِ أَذْرُحَ، وَيُحَكِّمُوا حَكَمَيْنِ يَنْظُرَانِ فِي أَمْرٍ، فَيَرْضَوْنَ بِحُكْمِهِمَا، فَحَكَّمَ عَلِيُّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، وَحَكَّمَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ. وَتَفَرَّقَ النَّاسُ، فَرَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ بِالِاخْتِلَافِ وَالدَّغَلِ، وَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ الْخَوَارِجُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ وَأَنْكَرُوا تَحْكِيمَهُ وَقَالُوا:"لَا حَكَمَ إِلَّا اللَّهُ". وَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الشَّامِ بِالْأُلْفَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ عَلَيْهِ. وَوَافَى الْحَكَمَانِ بَعْدَ الْحَوْلِ بِأَذْرُحَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِمَا، فَكَانَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ ثُمَّ خَالَفَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي الْعَلَانِيَةِ، فَقَدَّمَ أَبَا مُوسَى فَتَكَلَّمَ وَخَلَعَ عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَخَلَعَ عَلِيًّا وَأَقَرَّ مُعَاوِيَةَ، فَتَفَرَّقَ الْحَكَمَانِ وَمَنْ كَانَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِمَا، وَبَايَعَ أَهْلُ الشَّامِ مُعَاوِيَةَ بِالْخِلَافَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ"اهـ.
مُخْتَصَرُ قِصَّةِ سَرِيَّةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى ذَاتِ السَّلَاسِلِ:
وَهِيَ وَرَاءَ وَادِي الْقُرَى وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالُوا: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جَمْعًا مِنْ قُضَاعَةَ قَدْ تَجَمَّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَدْنُوا إِلَى أَطْرَافِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً أَبْيَضَ، وَجَعَلَ مَعَهُ رَايَةً سَوْدَاءَ، وَبَعَثَهُ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ سَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ فَرَسًا. وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنْ بَلِيِّ وَعُذْرَةَ وَبَلْقَيْنَ. فَسَارَ اللَّيْلَ، وَكَمَنَ النَّهَارَ. فَلَمَّا قَرُبَ مِنَ الْقَوْمِ بَلَغَهُ أَنَّ لَهُمْ جَمْعًا كَثِيرًا فَبَعَثَ رَافِعَ بْنَ مَكِيثٍ الْجُهَنِيَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِدُّهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فِي مِائَتَيْنِ، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً، وَبَعَثَ مَعَهُ سَرَاةَ الْمُهَاجِرِينِ وَالْأَنْصَارِ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِعَمْرٍو وَأَنْ يَكُونَا جَمِيعًا وَلَا يَخْتَلِفَا. فَلَحِقَ بِعَمْرٍو فَأَرَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ فَقَالَ عَمْرٌو:"إِنَّمَا قَدِمْتَ عَلَيَّ مَدَدًا وَأَنَا الْأَمِير"ُ، فَأَطَاعَ لَهُ بِذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَكَانَ عَمْرٌو يُصَلِّي بِالنَّاسِ. وَسَارَ حَتَّى وَطِئَ بِلَادَ بَلِيٍّ وَدَوَّخَهَا، حَتَّى أَتَى إِلَى أَقْصَى بِلَادِهِمْ وَبِلَادِ عُذْرَةَ وَبَلْقَيْن، ِ وَلَقِيَ فِي آخِرِ ذَلِكَ جَمْعًا فَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَهَرَبُوا فِي الْبِلَادِ وَتَفَرَّقُوا، ثُمَّ قَفَلَ وَبَعَثَ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ بَرِيدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِقُفُولِهِمْ وَسَلَامَتِهِمْ وَمَا كَانَ فِي غَزَاتِهِمْ"اهـ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث: أخرجه موصولًا أبو داود وابن حبان والحاكم والبَيْهَقِيّ.