206 -عَنْ سَهْلِ بْنِ سعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ: «لاَ تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
206 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ سَهْلٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ"أي كان بعض أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد بلغوا من الفَقْرِ والفَاقَةِ مبلغًا عظيمًا حتى إنَّهم لا يملكون غير ثَوْبٍ وَاحِدٍ يأتزرون به، ويرتدونه فِي الصَّلاةِ، فيربطونه حول أعناقهم ليكون رداءً وإزارًا لهم وثوبًا شاملًا يستر جسمهم."كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ"أي كما كان يفعل الصِّبْيَان الصِّغَار في ذلك الزَّمَن"وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ: لاَ تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا"أي ويؤمر النِّسَاءُ أنْ لا يرفعْن رُءُوسَهُنَّ من السُّجُودِ حتى ينهض الرِّجَالُ من السُّجُودِ، ويعتدلوا في جلوسهم،"كراهيةَ أن يَرَيْنَ عوْراتِ الرِّجَالِ" (1) لئلا يَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ إذا رفعن رُءُوسَهُنَّ من السُّجُودِ قبلهم. .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ".
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:
أولًا: جَوَازُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَإِنْ كان واسعًا اشتمل به، أي لفَّ جسمه به، وخالف بين طرفيه، فوضع طرفه الأيمن على عاتقه الأيْسَر، وطرفه الأيْسَر على عاتقه الأيمن، ثم عقد طرفِي الثَّوْبِ على صدره. وإنْ كان ضَيِّقًَا اتَّزَرَ به، ولا يلتحف به، لئلا تظهر عورته عند الرُّكُوع أو السُّجُود كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ".
ثانيًا: ما كان عليه أَصْحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الفَقْرِ والفَاقَةِ، وخُشُونَةِ العَيْشِ حتى أَنَّهُمْ لا يَجِدُونَ إلاّ ثَوْبًَا وَاحِدًا لا يكاد يستر عَوْرَاتِهِم.
(1) قال في"جامع الأصول":"أخرجه أبو داود رقم (851) فِي الصَّلاةِ، باب رفع النَّساء إذا كُنَّ مع الرِّجَال رُءُوسَهُنَّ من السَّجْدَةِ، وفي سنده جهالة مولى أسماء بنت أبي بكر."