فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 2668

مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ كَمَا قَالَتْ الْجَمَاعَةُ وَهُوَ مِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى"الْمُعْتَزِلَةِ"فِي قَوْلِهِمْ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَكَانٍ بِذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ. قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ أَهْلُ الْحَقِّ قَوْلُ اللَّهِ - وَذَكَرَ بَعْضَ الْآيَاتِ - إلَى أَنْ قَالَ: وَهَذَا أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ حِكَايَتِهِ لِأَنَّهُ اضْطِرَارٌ لَمْ يُوقِفْهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ مُسْلِمٌ"اهـ (4) ."

ثانيًا: أنَّهُ يُنْدَبُ للمُصَلِّي أَنْ يَسْتَحْضِرَ قُرْبَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْهُ أثْنَاءَ الصَّلاةِ، وفِي كل عبادةٍ من عباداته الشَّرْعِيَّةِ، فإنَّ ذلك هو مقام الإِحسان الذي يوجب الخشية والخوف من الله تعالى، ويدعو إلى إتمام العبادة، وإتقان العمل، لأنَّهُ يَسْتَشْعِر أنَّه قائمٌ أمَامَ رَبِّهِ، يستقبله ويتوجه إليه، ويراه كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الإِحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ"متفق عليه.

ثالثًا: جَوَازُ البُصَاقِ أثناء الصَّلاةِ؛ وَلَكِنْ بِشَرْطَيْنِ:

الأول: أنْ يكون خارج الْمَسْجِدِ، أمَّا البُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ فلا يَجُوزُ بِحَالٍ من الأَحْوَالِ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ فهذا الحديث مُخَصِّصٌ لمفهوم حديث الباب، ومنطوق الأحاديث الأخرى.

الثاني: أنْ لا يَبْصُقَ إلى جهة القبلة فَإِنَّ البُصَاقَ إليها حَرَامٌ مُطْلَقًَا سَوَاءٌ كان فِي الْمَسْجِدِ أو خارج الْمَسْجِدِ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديث الباب:"فَلاَ يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ". وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ تَفَلَ تِجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَفْلَتُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ"أخرجه ابن حبان وهو صَحِيحٌ (5) ، وفِي الحديث عن"أَبِي سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا، فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَغَ: لَا يُصَلِّي لَكُمْ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ (6) .

"وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ"تَشْرِيفًَا لهذه الجهة، وفي رواية للبخاري"وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا"وإِنَّمَا يبصق عن يساره، أو تحت قدمه، لما جاء في رواية أخرى"فَلا يَبْصُق قِبَلَ وَجْهِهِ وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ".

رابعًا: أنَّ النُّخَامَةَ والبُصَاقَ طَاهِرَانِ وإلا لَمْ يَكْتَفِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَكِّ البُصَاقِ، والله أعلم.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ القِبْلَةِ، فَحَكَّهُ".

(1) وهي من الرِّوايات المتفق عليها بين البُخَارِيّ ومسلم.

(2) "المنحة الإلهية شرح العقيدة الواسطية"للأستاذ علي مصطفى الغرابي.

(3) "مجموع الفتاوى":"معنى الهَمّ"ج 6 ص 577.

(4) "الفتاوى الكبرى"لشيخ الإسلام ابن تيمية:"ترك المراء في الدِّين"ج 5 ص 86.

(5) قال في"موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان":"إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ، جرير هو ابن عبد الحميد، وأبو إسحاق هو سليمان بن أبي سليمان. والحديث في الإحسان 3/ 78 برقم (1637) بهذا الإِسناد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت